في شارع الحمرا، وتحديداً في الطبقة الأولى من مبنى «كاريه carré» حركة شبابية لا تشبه هذا المبنى القديم، ولا جدرانه الباهتة: صحافيون، ومدوّنون، وناشطون إلكترونيون، اجتمعوا منذ الاثنين ضمن أسبوع «الإعلام البديل altmedia» الذي يختتم أعماله اليوم. قد لا تبدو الفكرة جديدة، وخصوصاً أن العاصمة اللبنانية احتضنت في السنوات الأخيرة مجموعة من الناشطين والمدونين العرب. إلا أنّ منظّمي هذا النشاط اختاروا توسيع دائرة اهتماماتهم لتتخطّى إطار الـ«نيو ميديا» فتشمل ورشات عمل عن الرقابة، وكتابة السيناريو، وسبل الحماية على الإنترنت، وغيرها... كذلك خصّصت سهراتها اليومية لأمسيات الشعر، والموسيقى، و... الـ«ستاند أب كوميدي».

إذاً، الاثنين الماضي بدأ في العاصمة اللبنانية «أسبوع الإعلام البديل» الذي تنظّمه شركة «آلت سيتي» أو «المدينة البديلة»، ومن بين مؤسسيها مايا رحال، ودايفيد منير نبتي، وعلي غملوش، وديما صابر... ويبدو واضحاً أنه رغم اختلاف مواضيع ورش العمل التي يتضمّنها هذا الأسبوع الإعلامي، إلا أنّ شبح الثورات العربية يخيّم على كل النشاطات.
هكذا نشاهد شاشات صغيرة معروضة على الجدران: قسم منها لعرض أبرز الصور (الملتقطة بواسطة الهواتف، أو كاميرات الهواة) من الثورات العربية (مصر، وتونس، والبحرين، وليبيا، واليمن، وسوريا...). أما القسم الآخر فيعرض أهم «التويتس» التي نشرت على موقع «تويتر» خلال هذه الثورات. فيما يُخصّص القسم الثالث للصور اللبنانية. هنا نشاهد صوراً سياسية، وأخرى اجتماعية أو ثقافية.
ورغم أن أبرز مؤسسي «آلت سيتي» هم من العاملين في مجلة «حبر»، إلا أن مايا رحال تنفي أن تكون بين الطرفين علاقة: ««حبر» هو أحد المنظمين والمشاركين في هذا الأسبوع، وليس هو من يقف خلف هذا النشاط». ويشارك أيضاً في تنظيم ورشات العمل جمعيات لبنانية مثل «نسوية»، و«ماشالله نيوز»، ... «لقد أرسلنا دعوات إلى كل الجمعيات والمنظمات التي نعرفها وتجاوب قسم كبير منها معنا» تعلن رحال. هكذا اختارت كل جمعية الموضوع الذي يناسبها، وقدّمت ندوات وورش عمل عنه. ولعلّ أبرزها كانت تلك التي عقدت أمس عن الرقابة والرقابة الذاتية، وشاركت فيها مديرة «مهرجان بيروت الدولي للسينما» كوليت نوفل، والروائي رشيد الضعيف، والصحافية ريما مرّوش، فانتقدوا الرقابة على الإعلام والأعمال الفنية والثقافية.
واليوم تنتهي نشاطات هذا الأسبوع الحافل بحوار مفتوح عن مختلف المواضيع التي نوقشت في الأيام الماضية... على أن تعود «آلت سيتي» لتفتح أبوابها بعد أشهر (لم يحدّد التاريخ بعد)، ولكن بنحو مختلف: زاوية من المقر ستكون مقهى مفتوحاً أمام الجميع، في الزاوية الأخرى مكتبة عامة، أما في الوسط فمساحة مفتوحة لكل الجمعيات والمنظمات التي ترغب في إجراء دورات تدريبية أو ورش عمل. كذلك تؤجر «آلت سيتي» مساحة من مقرها للمنظمات التي تبحث عن مركز لها. «هنا سنتستقبل كل العاملين في مجال الإعلام البديل، وخصوصاً مع انتشار ما يعرف بالصحافة المدنية انتشاراً كبيراً في الفترة الأخيرة»، يقول علي غملوش، أحد مؤسسي المركز.
مشروع المدينة الإعلامية يبصر النور في الأشهر القليلة المقبلة «وقد نظّمنا هذا الأسبوع لنحصل على المال الذي سيساعدنا على تمويل المقر» تقول رحال. وإن كانت بعض الأخبار قد تحدّثت عن تمويل usaid للمشروع ـــ بما أنه موّل «حبر»عن انطلاقها حتى نهاية عام 2009 ـــ فإن رحال وغملوش ينفيان ذلك، مؤكِّدَين أن التمويل هو من النشاطات التي ستنظّمها «آلت سيتي»، ومن الرعاة (السبونسرز).