مساء غدٍ، يطلق زيد حمدان «عاصفة»، الألبوم الأول لفرقته الجديدةZeid And The Wings بعد سنوات على مشروع Soapkills. عندما نقول Soapkills، تعود بنا الذاكرة إلى التسعينيات ومطلع الألفية. يومها، لاقت هذه الفرقة اللبنانية إقبالاً كبيراً من جيل ما بعد الحرب (أو جزءٍ منه). أحببْنا هذا النمط أم رفضناه، فقد عرفت أغنيات الثنائي زيد حمدان (تأليفاً) وياسمين حمدان (غناءً) كيف تحاكي الشباب اللبناني. منذ بضع سنوات، خسر زيد حضور ياسمين وأداءها (صوته في المشروع الجديد لا يعوِّض الخسارة)، وخسرت هي موقعها العضوي في لبنان، فانفرط عقد الفرقة.


هاجرت ياسمين، ثم ظهرت تحت اسم YAS في مشروع مستقلّ. أما زيد، فقد تابع العمل على أكثر من مشروع، آخرها Zeid And The Wings، وأبرزها فرقة البانك والروك New Government. غير أن المشروع الجديد يمثّل ــــ إلى حدٍ ما ــــ امتداداً لـ«سوبكيلز». لذا تفرض مقاربته العودة قليلاً إلى الوراء.
لا شك في أن «سوبكيلز» قدّمت أول المشاريع الفنية الشبابية البديلة في فترة ما بعد الحرب الأهلية. ومن حيث النمط الموسيقي الغنائي، كانت «سوبكيلز» أول مشروع تريب ـــــ هوب، وإلكترو ـــــ بوب غير تجاري في لبنان، في الوقت الذي كانت فيه هذه التيارات في أوج انتشارها عالمياً. في السياق الفنّي أيضاً، اتسمت أغنيات الفرقة بالاحتراف لناحية الإنتاج (ما يعني خلق الصوت العام للمشروع في هذه الموسيقى).
وإذا كان في استطاعتنا القول إن زيد عبّر عن نفسه وعن محيطه بأمانة من خلال المشروع، فإن المشكلة كانت تكمن في مكانٍ آخر. بغَضّ النظر عن الابتعاد عن الموسيقى (والكلمة أحياناً) العربية عموماً، التقطت «سوبكيلز» نبض جيلٍ لا ينتمي إلى هذا الوطن بالكامل، بفعل قضاء مراهقته خارج لبنان (كحال زيد نفسه)، أو بفعل تكوُّن تربيته في محيطٍ لا يهتم كثيراً بالثقافة العربية فنوناً ولغة. بالتالي، يصبح معظم جمهور الفرقة من طبقةٍ وتوجهٍ معيّنيْن. من ناحية أخرى، تبدو النصوص (العربية خصوصاً) للوهلة الأولى من فئة السهل الممتنع، لكن عدم توافر شروط هذه الصيغة فيها يجعلها بأقصى حدٍ واقعية من دون دلالات. ففي السياسة والمجتمع، تلتقط غلاف الأمور. أما النصوص التي تعالج العلاقات العاطفيّة والحسيّة، فإن الأمور تبدو أفضل حالاً.
في ضوء ما تقدّم، يمكننا أن نخلُص إلى رسمٍ تشبيهيّ لـ«عاصفة»، ألبومZeid And The Wings الأوّل الذي حوى أغنياتٍ بالعربية وأخرى بالإنكليزية. من هنا يمكن أن نتابع في اتجاه توضيح الصورة.
أولاً، المهنية والدقة في تنفيذ العمل، تصل هنا إلى مراحل متقدّمة مقارنةً بما أنجزه زيد قبل سنوات، وحتى بالنسبة إلى نتاج الغرب. ثانياً، إلى جانب التريب ـــــ هوب والإلكترو بوب وغيرها، تحضر عناصر من الريغي بقوة في الألبوم، على نحو طاغٍ («جنرال سليمان»، Castles of Sand) أو محدود («عاصفة»، وCowards ...).
يجمع المشروع الجديد جيهان الحاج، وسارة برّاج، وياسمين عيّاش (التي صمَّمت أيضاً غلافاً جميلاً للألبوم). الفتيات الثلاث يشاركْنَ في الغناء من دون أن يكون لهنّ دورٌ يُبرز قدراتهنّ الصوتية، لكن جرى توظيفهنَّ بطريقة جيدة لخدمة جو الأغاني وكذلك الهارموني الصوتية. وتضم الفرقة عضواً أساسياً هو مارك قدسي (غيتار وبرمجة)، وضيفاً من خارج التركيبة الأصلية هو بشير سعادة (ناي وباص كلارينت)... إضافة طبعاً إلى زيد حمدان (تأليف).
صُوِّرَت بعض أغاني الفرقة على طريقة الفيديو كليب. بعضها بأسلوب بدائي وبعضها الآخر باحتراف. من الفئة الثانية، أغنية «جنرال سليمان» (تصوير وإخراج الإيطالي جيجي روكاتي)، وهي دعوة إلى السلام ونبْذ الحرب ورفض السلاح والميليشيات والسياسيّين، تبدأ بالانحياز إلى الرئيس اللبناني ميشال سليمان وتنتهي بنقد الطبقة السياسيّة اللبنانيّة من أساسها. موقف طوباوي طبعاً لفنّان غير مسيّس، وتلك سمة هذا النوع من التجارب!




إطلاق «عاصفة» لفرقة «زيد أند ذي وينغز»: 9:30 ليلة غد الأحد ـــــ «نادي الغولف اللبناني» (بئر حسن، بيروت). للاستعلام: 01/826335