إذا وضعنا أمسية «رباعي غرشوين للبيانو» التي أقيمت منذ أيام ضمن «مهرجانات بعلبك» في خانة المواعيد الهجينة بين الجاز والكلاسيك، يصبح عازف البيانو اللبناني عبد الرحمن الباشا الممثل الوحيد لفئته، أي الموسيقى الكلاسيكية الآلاتية. هذا الموسم كان غنياً بالغناء الأوبرالي الكلاسيكي والشعبي، إنما على حساب الفروع الأخرى لهذا الفنّ.


يفرحنا طبعاً حضور عازف البيانو العالمي إلى لبنان لتقديم أمسية ضمن برنامج «بعلبك». لكن نتمنى من اللجنة المنظِّمة أن تفاجئنا في المستقبل باسم أو أكثر ــــ بدل الباشا أو إضافةً إليه ــــ من لائحة الموسيقيّين الكلاسيكيّين الذين لم يأتوا إلى لبنان بعد، وما أكثرهم. فناننا الكبير مرحبٌ به دوماً، لا لأصوله اللبنانية، بل لمستواه الكبير في مجاله، لكنه زارنا عام 2008 حين حلّ ضيفاً على «بعلبك» تحديداً.
إذاً على غير عادته، يبدو برنامج المهرجان الأعرق في الشرق الأوسط فقيراً من الناحية الكلاسيكية عموماً. لا عمل أوبرالياً كاملاً، ولا موعد غنائياً كلاسيكياً، ولا أمسية لموسيقى الحُجرة أو الأوركسترالية، ولا ريسيتال بيانو من العيار الثقيل.
قبل ثلاث سنوات، أدّى عبد الرحمن الباشا في أمسيته البعلبكية برنامجاً واسعاً في امتداده التاريخي. إذ بدأ من عصر الباروك، مع ملك الملوك باخ، وانتهى في القرن العشرين مع المؤلف الانطباعي الفرنسي موريس رافيل، وكذلك قدّم الكلاسيك اللبناني المعاصر مع الراحل توفيق الباشا (والده)، مروراً بالعصر الرومنطيقي وما بعده، مع بيتهوفن وشوبان وألبينيز. كما أضاف من خارج البرنامج مقطوعة من ريبرتوار سفير الرومنطيقية في مطلع القرن العشرين، رخمانينوف، وأخرى من تأليفه.
هذه السنة، البرنامج مختلف في الجزء الأكبر منه، من حيث التفاصيل والامتداد، وليس من حيث الهيكل العام. المؤلفون المشتَرَكون بين 2008 و2011 هم بيتهوفن وشوبان والباشا نفسه ورافيل. الغائبون هم توفيق الباشا وباخ. الضيوف الجدُد هم بروكوفييف وشوبرت.
بالنسبة إلى الفئة الأولى، تغيّرت الأعمال المختارة من ريبرتوار بيتهوفن وشوبان، وكم هو سهل هذا الأمر على الباشا، هو الذي سجّل جميع سوناتات الأول والأعمال الكاملة للثاني. من ترسانة المؤلف الألماني، اختار العازف اللبناني السوناتة رقم 21 المسماة «فالدشتاين» (نسمع مطلعها في الإعلان الترويجي للأمسية). ومن أعمال المؤلف البولوني، اختار «نوكتورن» رقم 13 والـ«بولونيز البطولي» الشهير.
هذه النواة الصلبة في البرنامج تعدّ من اختصاص الباشا على المستوى العالمي، رغم اهتمامه ونجاحه في مؤلفين آخرين، غير بيتهوفن وشوبان، وبالأخص بروكوفييف. وهنا نشير إلى إدراج عملٍ للبيانو بعنوانSarcasmes op. 17 (يتألف من خمس مقطوعات) للمؤلف الروسي الذي توقف عنده عبد الرحمن في مراحل عدّة من مسيرته، بدءاً بالأسطوانة التي أمنت له انطلاقة قوية مطلع الثمانينيات.
على البرنامج أيضاً، أحد أبرز أعمال البيانو للمؤلف الانطباعي رافيل الذي حضر أيضاً في أمسية دورة 2008، والمقصود طبعاً Gaspard de la Nuit. ومن ريبرتوار شوبرت، سيؤدي عبد الرحمن الباشا Impromptu (رقم 3 من المصنَّف 142)، الفئة التي قدّم فيها المؤلف النمسوي ما يتخطى أحياناً زميله ومعاصره البولوني شوبان.
إضافة إلى كل ذلك، ضمَّن الباشا برنامجه ثلاث مقطوعات من تأليفه، إحداها بعنوان «باخوس»، سبق أن أداها من خارج البرنامج عام 2008.

8:00 مساء اليوم ــــ «مهرجانات بعلبك» ـــ للاستعلام: 01/999666




تسجيلاته

على المستوى العالمي، يُعدّ عبد الرحمن الباشا من العازفين الغزيرين تسجيلاً. وهو الأوّل على المستوى المحلي، أي بين العازفين اللبنانيين ذات الشهرة العالمية. في رصيده المسجّل، سوناتات البيانو الكاملة لبيتهوفن وأعمال شوبان الكاملة (بيانو منفرد، بيانو وأوركسترا، بيانو وصوت) وكونشرتوهات البيانو الخمسة لبروكوفييف وكذلك سوناتات البيانو والكمان والأعمال الأولى للبيانو المنفرد. كذلك سجّل الباشا مجموعة الـ«مقدِّمات» (Préludes) لرخمانينوف، وأعمال لشومان وشوبرت ورافيل. أمّا أبرز الغائبين فهم: باخ وموزار وليسْت وهايدن.