كلّما قرأت اسمه، تذكّرت غرامشي و«دفاتر السجن» تحديداً. لأنني كلّما تذكّرت أحمد قطامش، تذكّرت كتابه الدفاتر، ودفاتر المعتقل. أتكلم عن كتابه «مداخل لصياغة البديل». هذه الدفاتر الفكرية السياسية الاجتماعية، تمثّل إحدى أهم المقدّمات الماركسية المكتوبة بالعربية. كان قطامش كتبها وألقاها في معتقله الإسرائيلي، ثم صدرت في كتاب في التسعينيات. هذا العمل المرجعي ترك بصماته على جيل كامل، وأنا واحد منه.


قبل أسبوع، اعتقلت سلطات الاحتلال أحمد قطامش (٦٠ عاماً) في بلدته جنوب البيرة في الضفة الغربية. ونقل إلى معسكر عوفر العسكري الإسرائيلي غرب رام الله، وأبلغت عائلته باحتمال وضعه رهن الاعتقال من دون توجيه تهمة. وصل الخبر إلى الصحافة متأخراً، لكن مجموعة أصدقاء أنشأوا صفحة على «فايسبوك» تنادي بحريته، معظمهم من جيل الشباب الذين تربّوا على نهجه.
زار أحمد سجون الاحتلال مراراً. وأطلق سراحه آخر مرّة عام 1998 بعد ست سنوات في السجن بتهمة الانتماء إلى «الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين». كرّس وقته من يومها للعمل الفكري والأكاديمي. أصدر كتباً أخرى في المعتقل، منها «لا لن ألبس عباءتكم»، و«بديلنا». كثيراً ما فكّرت: كيف يمكن المرء أن يكتب ويبدع في السجن؟ كيف يمكن أن يرى فلسطين من خلف القضبان؟ أن يطرح بكل صفاء قضايا اليسار، والثورة، والحرية، والعودة، والمرأة وقبل كل ذلك... أن يكتب عن الأمل؟ المناضل الثوري والمثقف العضوي، المثال الفلسطيني الأصدق لهذا التعبير الغرامشي، أضاف لسجلّه الثقافي والنضالي بعداً أكاديمياً. علّم الفلسطينيين من جيلي الكثير، علّمنا كيف نفهم معنى الحرية. لو فقط نستطيع أن نردّ له بعضاً من هذا الجميل، من هذه الحريّة.

* كاتب فلسطيني، محرّر جريدة «رمان» الإلكترونية: www.horria.org
\