وسائل الإعلام في لبنان حائرة منذ أيّام في كيفية التعاطي مع ما يجري في سوريا، وموزّعة بين استغلال الحدث، أو التضامن الحذر مع الشارع، أو الحياد والترقّب... وها هو «المجلس الوطني للإعلام المرئي والمسموع» يهبّ لنجدتها، ولرسم قوانين اللعبة وشروطها بكل ديموقراطيّة. ولم يكتف المجلس بالإدلاء برأيه في كيفية تعاطي الإعلام المحلّي مع الحدث، بل خرج ببيان فيه لهجة تهديد مبطّنة للفضائيات العربية التي تمتلك مكاتب في بيروت. على هامش لقاء عقده المجلس أول من أمس لـ«بتّ بعض الملفات الإدارية»، أصدر بياناً يتحدّث بإسهاب عن مسألة تعاطي الإعلام المرئي والمسموع ـــــ المحلي والفضائي ـــــ مع ما سمّاه «الحدث السوري».

استند البيان إلى «الخصوصية اللبنانية للحدث السوري»، مستحضراً «اتفاق الطائف الذي شدّد على العلاقات الخاصة بين البلدين، وميثاق 43 الذي شدد على أن لبنان لا يمكن أن يكون ممراً أو مقراً للتآمر على سوريا، أو منصة إعلامية ضدها». ونبّه أعضاء المجلس إلى أن «أي ضرر يلحق بسوريا (...) معناه فتنة في لبنان». وطالب القنوات المحلية والفضائية بالالتزام بالموضوعية في التعاطي مع ما يجري في شوارع المدن والقرى السوريّة. ولم تخل هذه الدعوة التي ليس لها أي صفة قانونيّة ملزمة، من لهجة تهديد مبطنة موجّهة إلى الإعلام الفضائي الذي «يعرف نفسه، وله مكاتب تمثيلية في لبنان، ويعطى تراخيص لممارسة هذا الإعلام وله أيضاً مراسلون».
وفي اتصال مع «الأخبار»، أكد رئيس المجلس عبد الهادي محفوظ أنّ الإعلام الفضائي الذي «يعرف نفسه» ليس سوى قناتي «الجزيرة» و«العربية» على اختلاف أداءيهما وخلفيّتيهما السياسية والأيديولوجية: «لمسنا في أداء الفضائيّتين نوعاً من التوجيه للمعلومة، والتحامل والافتراء على سوريا» يقول محفوظ.
ويبرّر تحرك المجلس بأن ذلك التعاطي قد «يلحق الضرر بلبنان، ما يفرض علينا اتخاذ سياسة إعلامية تحصّن الساحة الداخلية». اليوم، يكتفي المجلس بالـ«تنبيه»، لكن في النهاية هل يملك فعلاً الصلاحيات اللازمة لاتخاذ الإجراءات؟ برأي محفوظ، قد تكون الإجراءات اللاحقة «توصية نرفعها إلى مجلس الوزراء وتكون ملزمة»!
المجلس الذي يتحرّك حرصاً على وحدة لبنان «بلد الأقليات (...) القابل للانفجار (من جرّاء) إثارة الغرائز في سوريا»، وفق ما جاء في بيانه، يؤكّد أنّه مع «حرية الإعلام، على أن يكون شفافاً وموضوعياً لا يثير الغرائز». ويمضي رئيسه عبد الهادي محفوظ: «لبّى النظام السوري المطالب الإصلاحية (...) هذه الإجراءات التي رحّب بها الرأي العام السوري، ينظر إليها بعضهم على أنها مجرّد وعود. وهذا، في تقديري الشخصي، جزء من حملة إعلامية مغرضة على سوريا».
نسأل محفوظ عن مكان «رأيه الشخصي» في سياق بيان صادر عن المجلس، فيوضح: «إنّه بيان يتضمن رأي المجلس بالإجماع، ورأيي في بعض الأحيان». ويضيف: «البيان إعلامي وليس سياسياً. هو يتناول فقط الأضرار السياسية الناجمة عن التعاطي الإعلامي مع الحدث السوري».