في باكورته البحثية «الأزمة الأخيرة»، يخوض الباحث الشاب طوني صغبيني في إحدى أكبر المشكلات التي تلوح في أفق الحضارة. الكتاب الصادر عن «الدار العربية للعلوم ـــــ ناشرون»، يحاول الإجابة عن سؤال مصير البشرية في وقت يشارف فيه النفط على النفاد.

الدراسات الاستراتيجية والاقتصادية المعنيّة، تنذر بنضوب هذا السائل بعد خمسة عقود أو ستة على أبعد تقدير. لعلّ أولى المعضلات بحسب صغبيني، هي حالة النكران الجماعي لدى الشعوب لفكرة انتهاء النفط، إضافةً إلى اعتماد بعض حكومات الدول الصناعية، سياسة تعمية تجاه شعوبها. ويشير صغبيني إلى بلوغ العديد من الدول الأساسية المصدّرة للنفط ذروة إنتاجها منه، إذ سيشهد هذا الإنتاج ضموراً تدريجياً. ليس قدراً إذاً، أن يكمن النهم إلى النفط، خلف العناوين العريضة للحروب التي تشن فيها وعليها. فهل ستكون حروب المستقبل حروب «الدماء من أجل الوقود»؟ وهل من بصيص أمل؟ المسألة مسألة كسب للوقت، بحسب الكتاب. هذا يضع العالم «أمام تحدٍّ صناعي، للتحول خلال وقت قياسي إلى اعتماد مصادر طاقة بديلة». في فصل «كلفة المنعطفات الخاطئة: حين تصبح الأرض صحراء شاسعة»، يشرح صغبيني التحول السريع في مناخ الأرض الذي أحدثه استهلاك النفط وموارد أخرى كالحطب والفحم، لكنّ أطروحات العمل بموارد الطاقة البديلة، ليست أقلّ ضرراً على البيئة. فإنشاء مفاعلات نووية للطاقة، ستنتج عنه مشكلة النفايات النووية. أما الوقود الحيوي (الإيثانول المستخرج من الذرة والنخيل) الذي استحوذ على اهتمام الحكومات الغربية بوصفه صديقاً للبيئة، فيطرح بحسب الكاتب آثاراً اجتماعية وبيئية كارثية، إذ يستلزم جعل الطاقة المتولدة منه موازية للطاقة المتولدة من النفط، تخصيص هكتارات هائلة من الأراضي الزراعية للذرة والنخيل... «وملاقاة النمو المتوقع في إنتاج هذا الوقود من الآن حتى 2030 تتطلب مساحة تعادل مساحتي فرنسا وإسبانيا معاً». ما يعني أننا سنشهد أزمة غذاء عالمية تهدد حياة الملايين، وربما تعيد رسم خرائط سياسية جديدة للعالم، مقرونة بتدمير نظم إيكولوجية بكاملها.
من جانب آخر، يؤكد الكاتب أن اعتماد الطاقة الشمسية والهوائية تعترضه عقبات من نوع التضاريس والمناخ وحركة الرياح، مما يجعله غير متوافر وذا فاعلية طاقوية قادرة على تلبية الطلب. فما الحلّ إذاً؟ هل يعود البشر إلى بدائيتهم؟