القاهرة| لم يبتعد إبراهيم عيسى يوماً عن الإعلام المكتوب: في عام 1998 بعدما أُغلقت صحيفة «الدستور» الأسبوعية، انتظر لسنوات ثم عاد في 2005 ليُطلق نسخة جديدة من الجريدة نفسها. وفي 2007، تحوّلت المطبوعة إلى الإصدار اليومي. لكنّ النجاح الذي حققه عيسى في الصحيفة لم يشفع له، فأُبعد عنها بطريقة مفاجئة، بعدما اشتراها رئيس «حزب الوفد» السيد البدوي عام 2010. وكان واضحاً وقتها أنّ بيع الجريدة يهدف إلى إسكات صوت رئيس تحريرها المشاغب قبل الانتخابات النيابية التي جرت نهاية العام الماضي. لكن قمع الإعلام، وتزوير نتائج الانتخابات لم يمرّا هذه المرة مرور الكرام، بل اندلعت «ثورة 25 يناير» وأطاحت نظام حسني مبارك... وأعادت إبراهيم عيسى إلى الواجهة.


«لم أكن أنوي العودة إلى الصحافة المكتوبة» يقول الصحافي المصري الشهير لـ«الأخبار». لكن تصريحه هذا لا يعني نيته الابتعاد عن الإعلام، إذ استمر في إدارة موقع «الدستور الأصلي» الالكتروني الذي أنشأه مع بعض أفراد الطاقم القديم من «الدستور». كذلك تعاقد مع «الجزيرة مباشر مصر» حيث يقدّم برنامج «صالون إبراهيم عيسى» الذي يُعرض كل يوم أحد. إلّا أن ارتباطاته لم تمنعه من التركيز على صحيفة «التحرير» المتوقع صدورها في نيسان (أبريل) المقبل، إلى جانب قناة «التحرير» التي يموّلها مع عدد من زملائه وأصدقائه.
يؤكد عيسى أنّ الحرية لن تكون معيار المنافسة الوحيد الآن في مصر بما أنّ كل الصحف ـــــ حتى الحكومية ـــــ باتت تتمتّع بهامش كبير بعد سقوط النظام. لكنّ المعيار الأهم الذي يراهن عليه هو «ممارسة صحافية خارج السياق، فالكل ينشر المعلومات بطريقة تقليدية، وأنا اعتدت خلق شخصية الجريدة من العدم». وعما إذا كان يقرأ جريدة «الدستور» المطبوعة، يجيب بحسم «لا». لكنّه أيضاً لا يقرأ باقي الصحف المصرية منذ إبعاده عن «الدستور» في تشرين الأول (أكتوبر) الماضي حتى بعد «ثورة 25 يناير».
وعن انحيازه لمحمد البرادعي المرشح لرئاسة الجمهورية في مصر وتأثير ذلك على حياد صحيفته الجديدة، يجيب عيسى بأنّ هناك فارقاً بين الانحياز الشخصي والمهني، فـ«الجريدة ستغطي كل أخبار المرشحين، ولن تتورط في أي أخبار غير صحيحة عن أحد، وهي لن تبالغ في الأخبار الخاصة بالبرادعي» لافتاً إلى أن 178 جريدة أميركية دعمت باراك أوباما في سباق الوصول إلى البيت الأبيض مقابل 74 جريدة دعمت جون ماكين من دون أن يثير ذلك غضب القراء هناك.
ومعروف أنّ جريدة «التحرير» تصدر عن «الشركة المصرية للنشر العربي والدولي» التي تُصدر حالياً جريدة «الشروق» اليومية. بينما يساهم إبراهيم عيسى في إطلاق قناة «التحرير» مع الإعلامي أحمد أبو هيبة ومهندس الديكور محمد مراد. وإلى جانب برنامج الـ«توك شو» الرئيسي الذي سيقدّمه عيسى مع محمود سعد وبلال فضل وعمر طاهر، اتُّفق أيضاً مع الصحافية دعاء سلطان لتقديم برنامج «توك شو»، ومع الصحافي خالد كساب لتقديم برنامج «ضربة شمس». كذلك يُنتظر ظهور الناشطة السياسية نوّارة نجم على الشاشة نفسها.