عمان| أثناء «نقاشات علامات المربّع» التي أقامها موقع «حبر» أخيراً في «غاليري مكان» (www.7iber.com)، تركّز الحديث على أسباب دعوة البعض إلى «الملكيّة الدستوريّة». وخلال اللقاء، استُضيف ناشطون يدعون إلى العودة إلى دستور 1952. كان النقاش إيجابيّاً. وفي النهاية، اتفق الجميع على أنّ الوطن البديل «بعبع»، والإقليميّة «بعبع»، ومصطلح «المحافظة على المكتسبات» أيضاً «بعبع». لكن يوم الجمعة الماضي، اكتشفنا أنّ كلّ هذه «البعابع» كانت نائمة، ووُجد من يوقظها! أولى الخسارات كانت مشهد وزير الدولة لشؤون الإعلام والاتصال طاهر العدوان في المؤتمر الذي أقامه ليعلن الرواية الرسمية عن فض اعتصام «24 آذار» في «دوار الداخليّة» في عمان.

العدوان الذي كان رئيس تحرير جريدة «العرب اليوم» قبل توليه منصبه الحالي ـــــ وهي الجريدة التي كانت قادرة على إسقاط حكومات وإحراجها بسقفها العالي الحرّ ـــــ تبنّى طبعاً الرواية الرسميّة. قال إن تدخّل قوات الأمن هدف إلى «فض الاشتباك الذي حصل بين المعتصمين المعارضين والمؤيدين»! أما جريدته السابقة، فحافظت على خطّها الحرّ. وقد خرج كل من رئيس التحرير فهد الخيطان، والصحافيين رنا صبّاغ، وسلامة الدرعاوي في اليوم التالي بمقالات أقلّ ما يمكن أن يقال عنها إنّها قاسية، لكن المفاجأة هي تغطية جريدة «الغد» التي أصيب خمسة من صحافييها ومصوّريها أثناء فضّ الاعتصام، إذ علمت «الأخبار» أنّ قراراً داخليّاً اتُّخذ في الصحيفة، ويقضي بنقل الحقيقة كاملةً. «الغد» التي كانت قد خسرت أخيراً الكثير من رصيدها الحرّ، نجحت في نقل ما جرى من دون تحفّظ.
أما نقابة الصحافيين، فلم يهتزّ لها جفن إلا بعدما طرد شباب «24 آذار» مراسل التلفزيون الأردني من مؤتمرهم الصحافي. هنا، أصدرت بياناً يدين الحادثة، متجاهلةً تعرُّض أكثر من 20 صحافياً للضرب والاعتداء على كاميراتهم يوم الجمعة.
وإذا كان هناك صحافيون حقيقيّون في الميدان، حضرت الصحافة الإلكترونيّة بقوة بعدما نزل معظم كوادرها إلى الاعتصام. نور العمد، ودانة جبريل من شبكة الإعلام المجتمعيّ كانتا على تواصل طيلة اليوم مع موقعي «راديو البلد» و«عمّان نت». بينما تناوب فريق موقع «حبر» على تغطية الأحداث بجرأة تخطّت أي منبر إعلامي محليّ آخر.
وحدها، الإذاعات واصلت الاحتفال بـ«تحرير» دوار الداخليّة حتى اليوم، مستقبلةً مكالمات تتحدّث عن «الخونة في ميدان الداخلية»، وتشكر قوات الأمن على فضّ الاعتصام.




التلفزيون الرسمي يواصل سقطاته

الصحافة الرسميّة الأردنية لم تخرج عن عادتها في نشر الرواية الرسميّة لفض الاعتصام... بأمانة! جريدة «الرأي» خرجت بعنوان رئيسي عن لقاء الملك عبد الله الثاني مع وزير الدفاع الأميركيّ، بينما تجاهلت مقتل مواطن وإصابة العشرات لتعنون تغطيتها باقتباس من رئيس الوزراء معروف البخيت: «ما حدث بداية فتنة والإخوان وراء الاعتصام».
التلفزيون الأردني واصل سقطاته في الميدان وخارجه. وبينما تجاهل تماماً اعتصام دوار الداخلية يوم الخميس، نقل فقرات من احتفالية «نداء الوطن» التي جرى الحشد لها «بكبسة زر» كما قال الأمير الحسن في ظهور إعلامي نادر أول من أمس، ليتخبّط في أرقام المشاركين من «مئات الآلاف» إلى «عشرات الآلاف».