شربل روحانا هو، مساء الخميس، ضيف مهرجان «بابل ميد ميوزيك» في مرسيليا (جنوب فرنسا). عازف العود والمؤلّف الموسيقي اللبناني الذي سيؤدّي عمله الأخير «دوزان» (2010)، بمشاركة الموسيقي الشاب إيلي خوري، لا ينتمي إلى أيّ من مدارس العود التقليدية (العراقية، والتركية، والمصرية، ومدرسة بلاد الشام). بل يعتمد أسلوباً حداثيّاً تتشابك فيه المدرسة العراقية (الشريف محيي الدين حيدر، وجميل بشير)، والتركية (تقوم على البشارف، والسماعيّات، واللونغات...)، واللبنانية (فريد غصن، ومرسيل خليفة).


لطالما أدهش روحانا الجمهور بنقاوة عزفه، واجتهد في توسيع إمكانات آلته. أمّا إيلي خوري، فهو متمرّس بالعود والبزق. «اختيرت أسطوانة «دوزان» من بين مجموعة من الإصدارات للمشاركة في المهرجان»، يقول روحانا. ويستدرك: ««بابل ميد ميوزيك» ليس حدثاً شعبيّاً، بل يقتصر جمهوره على المنتجين».
الأسطوانة التي تلعب في عنوانها بالحروف اللاتينيّة على المعاني، فإذا بها الـ«زن الناعم» Doux Zen، تشتمل على سبع ثنائيّات لآلتَي عود، وتتميّز بالرقي والإتقان، لكنها لا تُعدّ من أفضل أعمال روحانا، ولا تكشف عن رؤية موسيقية مغايرة. ثمّة تفاصيل لافتة توفر لـ«دوزان» مستوىً مقبولاً، رغم أنّ العمل في مجمله يجترّ رؤية فنية أحادية البعد. هكذا يحار المستمع بين ذائقته المتطلّبة، وافتتانه بعزف روحانا وخوري.
الأسطوانة التي جاءت بعد «سلامات» (1997)، و«مدى» (1998) ، و«مزاج علني» (2000)، و«خطيرة» (2006)...تمثل مساحة حرة للتأليف الآلاتي العربي. لم ينجُ روحانا من سطوة «جدل» (العمل الذي شارك فيه مع مرسيل خليفة)، ولم يتسلّل إلى مناطق لحنية وهارمونية غريبة ومفاجئة في الكتابة الموسيقية لآلتَي عود. «جدل» و«دوزان» مختلفان بطبيعة الحال، ولا مجال للمقارنة بينهما، إذ إن النتيجة ستكون لمصلحة الأول عند الجمهور العريض. لا يبدو العمل قابلاً للتطوير في صيغته الحالية. ومع ذلك، يسحبنا العودان الغارقان في تلاوينهما وشرقيّتهما إلى عمق الموسيقى العربية المعاصرة.
رغم مبالغته في الزخرفة النغمية، ينجح روحانا في خلق بصمته الفريدة. «يأتي شربل بدوزنته لإيجاد صوته الخاص، والانحناء طويلاً إلى الصوت العام»، كتب مرسيل خليفة على غلاف الأسطوانة. «نعم يا شربل، إنّ شقاء التجديد المتعثّر أفضل من سعادة التقليد المتحجّر».




«دوزان»: 7:30 مساء 24 آذار الحالي ــــ مهرجان «بابل ميد ميوزيك» (مرسيليا/ فرنسا).
www.babelmedfestival.org