الحسيني أبو ضيف (33 عاماً) الصحافي في جريدة «الفجر» المصرية، «إنجاز إخواني» جديد على لائحة تكميم الإعلام في مصر. أمس، توفي الصحافي «الثائر» بعد غيبوبة كاملة في مستشفى «قصر العيني» في القاهرة إثر إصابته بطلقات نارية في المخ، خلال مواجهات بين الإخوان المسلمين والمتظاهرين المعارضين لسياسات الرئيس محمد مرسي عند «قصر الاتحادية» يوم 6 كانون الأول (ديسمبر) الماضي. ونعى الراحل رئيس مجلس إدارة مؤسسة «الأهرام» ونقيب الصحافيين ممدوح الولي. وأشاد في بيان أصدره أمس بدور الحسيني أبو ضيف كصحافي ونقابي، مطالباً الأجهزة القضائية والأمنية بسرعة الكشف عن المتسبب في وفاته.


إلا أنّ حملة شنَّت على النقيب الإخواني، محمّلة إياه مسؤولية ما جرى للصحافي القتيل. وفور سماع النبأ، علت المطالبات بتحقيق العدالة وكشف القناصين الذين أودوا بحياة الصحافي الذي كان يقوم بمهامه. وكانت موجة الاستنكار قد بدأت فور إصابة الحسيني بطلق ناري. وطالت الانتقادات وزير الإعلام الإخواني صلاح عبد المقصود عندما زار سراً أبو ضيف في المستشفى، مستغلاً وجود أصدقاء الصحافي الشاب في مؤتمر تضامني معه أقيم في مقرّ نقابة الصحافة يوم الأحد الماضي. عندها، تظاهر الوزير الإخواني بأنه يقوم بواجب زيارة مصاب يتأرجح بين الحياة والموت، قبل أن يطلق تصريحاً يؤكد فيه أنّ أبو ضيف كان «يقف في صفوف الإخوان لا في صفوف المعارضة عندما أصيب»! بينما يصرّ المقرّبون منه على أنّ الإصابة كانت متعمّدة لأنّ أبو ضيف «اعتاد رصد مخالفات الإخوان ومرسي منذ قيام الثورة، ولطالما دعم الموجودين في ميدان التحرير». ويتابع هؤلاء إنّ أبو ضيف «كشف على صفحات جريدة «الفجر»، قبل أسابيع أنّ أحد الذين حصلوا على العفو الرئاسي فور تولي مرسي منصبه هو شقيق زوجته، الذي كان محبوساً في قضية تزوير، لا على خلفية اتهامات سياسية». وعبر مدونته الشخصية، كشف الناشط في حركتي «كفاية» و«مينا دانيال»، أيضاً مسألة توسيع المقر العام لجماعة الإخوان المسلمين في منطقة المقطم من دون الحصول على إذن من الحكومة. وجاءت تصريحات وزير الإعلام عبد المقصود لتؤكد عمق الأزمة التي يعانيها الإخوان الذين يحاولون إقناع الرأي العام بأن كل الشهداء الذين سقطوا في «الاتحادية» هم من «جماعة مرسي»، كما وصل الأمر بمرشد الجماعة محمد بديع إلى الظهور في مؤتمر صحافي وخلفه صور الشهداء والمصابين، وقد اتضح لاحقاً أنّ أحدهم ناشط سياسي معارض للنظام.
توّج أبو ضيف «فارساً» للصحافة المصرية، لأنه أوّل إعلامي يسقط برصاص «ميليشيات» تابعة لـ«السيد الرئيس». هكذا، انضم أبو ضيف إلى قافلة الصحافيين الذين سقطوا شهداء الوطن وكتبوا «وحشيّة» النظام بدمائهم.