استبشروا أخيراً، وصلت «الثورة» إلى بيروت، حاملة معها عواصف التغيير و«الربيع العربي». هذه المرة، لم يكن مفتعل الثورة رجلاً أحرق نفسه من القهر والاضطهاد والبؤس، كما فعل محمد البوعزيزي إثر اندلاع الثورة في تونس، بل عارضة قادمة من عالم «حشّك بشّك» ركبت الموجة وأشعلت النيران بقوامها! أمس، أطلّت «الثورجية» ميريام كلينك بأغنية وكليب klink revolution، وثياب جريئة ولغة عربية «مكسّرة»، فصارت حديث «الفايسبوكيين».


ضحك الجميع طويلاً عند سماع الأغنية، فإذا كانت الأخيرة ثورة، فما الذي يحصل في البلدان الأخرى الآن؟ لا تنصّب العارضة نفسها في خانة السياسيين الباحثين عن الحلول لمشكلات تطول لائحتها، ولا تعلم شيئاً عن الأحداث التي يتخبّط بها العالم العربي. في أغنيتها، تعبّر كلينك، عن حالة «قرفت» منها، فـ«قلبها الصغير لا يحتمل الأزمات». لا تعرف العارضة التي ظهرت للمرة الأولى في كليب عاصي الحلاني «امشي الحال» قواعد اللغة العربية، لكنها اقتحمت عالم التأليف والتلحين، ومما تقوله في الأغنية «تفو... نياع... العالم محتارة وعا ابواب السفارة. ضيعان الشهادة ما منّا فايده». حتى إنّها ليست راضية عن السلاح المنتشر بين اللبنانيين، ولها رأي خاص به. أما الطائفية فعتبرها «كتير رجعية».
لا تجد ميريام نفسها مبتذلة في «اللوك» الذي أطلّت به، بل تصف حالتها بأنها «سكسي»... ولا ننسى الضحكة الطويلة التي تلتصق بتلك المفردة. تترأس ميريام إمارة أنشاتها تحت اسم «كلينكستان» نسبة إلى عائلتها. وتضمّ هذه الإمبراطورية عدداً من الأشخاص، ربما لم يتخطّوا المئة، شعروا بالملل من الحالة السياسية اليوم، فأحبوا أن يفتشوا عن مكان آخر. عبر تلك الخطوة، أرادت كلينك تقليد المنتج والفنان ميشال الفتريادس الذي نصّب نفسه قائداً «معظّماً» حتى اكسسواراته وحركاته.
تشهد إمارة «كلينكستان» نشاطات كل فترة وأخرى، منها دعوات واجتماعات بين الأعضاء. ترفض العارضة إطلاق كلمة مغنية عليها، بل تصنّف ما تقدّمه في خانة «مود ستايل». وعلى رغم سذاجة الكليب وسطحيته وكل التعليقات السلبية التي رافقته، إلا أنّ البعض يفضّل أن يتلذذ بمشاهده، بدلاً من أن يتألّم بصور الدماء القادمة من دول الضاد! تعدنا صاحبة أغنية «عنتر «(وهي أطلقتها بسبب القطّ الذي تربّيه في منزلها)، بأغنيات جديدة... استعدّوا، فالآتي أعظم!