ببذلتها الرسمية والكلاسيكية ومكياجها الخفيف، حضرت ماجدة الرومي (1957) الى «الإسكوا» (وسط بيروت) أمس تلبية للدعوة التي تلقتها من الأمينة التنفيذية ريما خلف. وصلت الفنانة إلى الموعد المحدّد من دون تأخير، فشعر الصحافيون بالفرح، ولم يعرفوا ماذا ينتظرهم في الختام. تهامس البعض عن أسباب تلك الزيارة، فبالتأكيد سينجم عنها إعلان ما! لكن للأسف، كان الحدث مجرّد زيارة عادية لم تحمل أي طارئ.


من سمع الكلام الذي دار بين «الماجدة» والأمينة التنفيذية، تنفّس الصعداء قليلاً، واستبشر خيراً. ظنّ أنّ الحلول لمشاكل مجتمعنا قادمة لا مفرّ منها. لم يتخطّ الحوار المفاجآت، بل كان أشبه بكلام السياسيين: وعود من هنا، وأمنيات من هناك لم تعرف طريقاً إلى تنفيذها.
لا يمكن التشكيك بأماني الفنانة الحقيقية بمجتمع أفضل وحياة مثالية خالية من الفقر. لكن هل الكلام يشفي غليل الفقراء؟ هل نبيعهم أحرفاً ونعلّب لهم وجبات من الطعام مصنوعة من الأمنيات ومغلّفة بملامح الوجوه العابسة جراء مصائبهم؟
تضع الفنانة قضايا المجتمع في سلّم أولوياتها، الفقر والبيئة ومشكلة البطالة وقضايا المرأة. عناوين عريضة تبحث صاحبة «كن صديقي» في كيفية معالجتها. لكنّ العناوين العريضة لا تقرّبنا من الحلول على أرض الواقع. لم تتردّد الرومي في القول إنّها تعلم جيداً أنها قادرة على فعل الكثير لتحقيق مجتمع خال من المشاكل. وترفض أن تختصر حياتها بصوت يغني فحسب، فهي مؤمنة بدورها الفاعل. وباسم رابط الأخوة وعائلة الإنسانية، أعلنت الفنانة تعاطفها مع الآخر من دون تفريق طائفي أو شكلي. أحسنت الماجدة اختيار العبارات الملائمة، وبصوتها الحساس، أوصلت الرسالة. المحطة الثانية في الزيارة كانت في مكتبة «الإسكوا». هنا، قلّبت النجمة صفحات الإصدارات، وكانت مناسبة لإطلاق موقف سياسي. بأناملها الصغيرة، قلّبت صاحبة ألبوم «غزل» الذي أطلقته العام الحالي، صفحات أطلس لخريطة العالم، توقفت عند فلسطين. هزّ رمشها فصارت مقاوِمة، ورأت أنّ الجدار الفاصل سيزول قريباً كما «تحطّم جدار برلين» وأنّ الأرض ستعود لأصحابها. لا يمكن اعتبار ذلك الموقف جديداً على تاريخ هذه الفنانة ذات الأصول الفلسطينية.
في النهاية، كانت نقطة الختام من اللقاء، جلسة صغيرة. هنا عرّف موظفو «الإسكوا» الفنانة على وضع الفقر في محيطنا. مع كل رقم عن نسبة الفقر، كانت ملامح صاحبة «نبع المحبة» تتلوّن. في لبنان أكثر من ثلث السكان فقراء بكل ما للكلمة من معنى. كانت تتأفف جراء صور الفقر، لكن هل تكفي مشاعر التعاطف؟ لا يُطلب من الرومي أن تضع فنّها جانباً، وتتفرّغ لمعالجة تلك المشكلة. لكنها تُسأل عن مشروعها الفعلي الذي كانت تردده خلال زيارتها، وخطواته العملية على الأرض. خرجت الرومي من «الإسكوا» من دون الإدلاء بأي تصريح للصحافيين، متذرعة بأنّ الزيارة لا تحمل أي إضافات. وبهذه الخطوة، تنضم الى راغب علامة ومنى أبو حمزة وحملتهما للحدّ من الوضع الاجتماعي المتردّي وغلاء المعيشة، ولكن ألا يعلم رافعو الشعارات الفضفاضة، أنّهم صاروا يشبهون السياسيين الذين يمطروننا بالوعود الفارغة قبل كل استحقاق انتخابي؟