القاهرة | كان خبر تراجع القنوات المصرية عن قرار الاحتجاب ودفاعها عن المتظاهرين المعتدى عليهم، حدثاً عادياً مقارنة بخبر استقالة المخرج عصام الأمير رئيس التلفزيون المصري من منصبه بعد أقل من سنة على تعيينه في زمن حكم المجلس العسكري. في ساعة متأخرة من مساء أول من أمس، أقدم الأمير على تلك الخطوة اعتراضاً على الطريقة التي تدار بها البلاد على حد وصفه. هذه المرة، وصل العصيان إلى قنوات «ماسبيرو» التي يبدو أنّ بعض العاملين فيها تعلّموا جيداً من درس الانحياز إلى نظام مبارك خلال الثورة، ثم الوقوف إلى جوار المجلس العسكري طوال المرحلة الانتقالية.


كشف الأمير أنه كان قد تقدّم باستقالته قبل أيام ولم تبتّ، لكنه أصرّ على قراره بعد تصاعد الأحداث وصمت النظام على الدماء التي تراق بجوار أسوار «قصر
الاتحادية». هكذا، قرر الامتناع عن الذهاب إلى عمله ابتداءً من صباح أمس. ويعتبر الأمير أوّل موظف في التلفزيون المصري منذ تأسيسه يقدّم استقالته بسبب أزمة سياسية، إذ اعتادت قيادات المبنى العريق المطلّ على نيل القاهرة أن تنتظر دائماً قرارات إقالة الموظفين أو وصولهم إلى سنّ التقاعد لترك عملهم. هذه المرة، صار العاملون في القناة يسرّبون تفاصيل ما يجري وتدخّل وزير الإعلام الإخواني صلاح عبد المقصود كي يعلنوا براءتهم من التغطية المنحازة. كما استقال مساء أمس رئيس قطاع قنوات
«النيل» علي عبد الرحمن.
على مستوى القنوات الخاصة، تعرّضت «أون. تي. في. لايف» للتشويش لفترات متقطّعة، فيما حملت مقدمة برنامج «آخر كلام» ليسري فودة إدانة للرئيس مرسي. اعتذر الإعلامي المصري للمشاهدين عن مساندته لمرسي في السباق الرئاسي، معلناً استقالته «عن حبك أيها الرئيس». ثم أعاد بث مقطع لحوار أجراه مع مرسي عندما كان مرشحاً للرئاسة، يؤكد فيه أنّه لن يطرح الدستور إلا بتوافق الشعب. وردّ عليه فودة «وعدت، فحكمت، فأخلفت، فقسمت، فخرجت من باب خلفي»، في إشارة إلى خروج مرسي يوم الثلاثاء من الباب الخلفي للقصر الجمهوري. وكان الإعلامي المعروف قد استضاف مساء الأربعاء المراسل أحمد خير الدين الذي تعرّض للضرب عندما تدخل للدفاع عن المخرجة مي سعد ابنة الإعلامي محمود سعد. يومها، حاول أنصار الرئيس البطش بها لأنها سجّلت لحظات فضّ الاعتصام.
كذلك شهدت الحلقة نفسها من «آخر كلام» مداخلة من الكاتبة نجلاء بدير أكّدت فيها أنها تعرّضت وصديقتها في مسيرة نسوية لحصار من أنصار مرسي، كما تلقّت الناشطة منى مينا تهديداً بقتلها إذا نزلت التظاهرات مجدداً. إلى جانب «أون تي. في.»، واصلت «النهار « و«سي. بي. سي.» و«دريم» وغيرها من القنوات الخاصة تقديم تغطية إخبارية عبر شبكة مراسلين في كل نقاط المواجهات لتغطية الفراغ الذي سبّبه انحياز «الجزيرة مباشر مصر» لنظام الإخوان المسلمين.