تونس | بعد أخذ وردّ، تأكدت مشاركة الجناح التونسي في «القرية الدولية» في «مهرجان كان». هذا ما أدلى به المنتج والمسؤول في الغرفة النقابية للمنتجين السينمائيين التونسيين، نجيب عياد خلال ندوة صحافية أقيمت منذ أيام. وقال عياد «إن الجناح التونسي سيكون موجوداً في القرية السينمائية كما جرت العادة، رغم امتناع وزارة الثقافة عن المساهمة في تمويله». وأشار إلى أنّ تراجع الوزارة عن تقديم الدعم المالي للجناح (نحو 50 ألف دولار) لن يثني المنتجين السينمائيين عن الحضور في مكانهم الطبيعي، ولو بتمويل ذاتي.


وكانت وزارة الثقافة التونسية قد وعدت قبل شهر بتقديم الدعم اللازم للجناح، إلا أنها سرعان ما تراجعت قائلة إنها «غير معنية» بالموضوع. وفي المقابل، أكدت الوزارة دعمها السينمائيين الذين وُجهت لهم دعوات رسمية إلى الحضور في أي قسم من أقسام المهرجان. وتُعد المشاركة في القرية الدولية على هامش المهرجان العريق فرصة مهمّة للسينمائيين الحاضرين في أجنحة بلدانهم، لناحية إبرام عقود الإنتاج، إضافة إلى توفيرها فرصة اللقاء بصانعي السينما من مختلف دول العالم.
ويرى عياد أن الجناح التونسي «من شأنه أن يحقق دعماً لـ12 فيلماً جديداً أنتجت في عام 2011، إلى جانب الانفتاح على ثقافات العالم، خصوصاً أن تونس تستعد لتنظيم أيام «قرطاج السينمائية» في تشرين الأول (أكتوبر) المقبل. وبالتالي لا بد من أن يكون الحضور التونسي في «كان» مميزاً».
وكان الجناح التونسي في القرية الدولية قد افتتح عام 2006، عندما اختيرت تونس ضيف شرف في قسم سينما العالم. وظل الجناح مستمراً في نشاطاته حتى العام الماضي، حين عدلتْ الوزارة عن دعمه «ترشيداً للمال العام» كما جاء في بيانها. وعلى الرغم من استقلالية وزير الثقافة مهدي مبروك، وتأكيده على ثقافة التنوير والحفاظ على روح تونس المستنيرة، إلا أنّ عدداً من السينمائيين عبروا عن مخاوفهم من أن يكون تراجع الوزير عما وعد به خاضعاً لتأثير جهات في الائتلاف الحاكم، خصوصاً «حركة النهضة» الاسلامية. وفي المقابل، لقي قرار الوزارة ردوداً إيجابية من بعض المنتجين السينمائيين، مثل المنتج العالمي طارق بن عمار الذي يُعتبر من «المغضوب عليهم» بسبب استغلال نفوذه وعلاقاته مع نظام بن علي المخلوع. معركة المنتجين مع وزارة الثقافة ستكون لها تداعيات بلا شكّ، إذ أعلن الوزير عن نيته إعادة هيكلة قطاع السينما، خصوصاً مسألة دعم الدولة للإنتاج السينمائي، ما قد يزيد من حدّة الصراع مع المنتجين.