كانت ليلة السبت الماضي طويلة بالنسبة إلى الصحافيين المغاربة. لساعات، انتظر هؤلاء أن يسمعوا الخبر السعيد بالإفراج عن رشيد نيني، المعتقل منذ أكثر من عشرة أشهر في سجن عكاشة في الدار البيضاء. لكن قرار العفو، الذي أصدره الملك في عيد المولد النبوي، لم يشمل مدير جريدة «المساء».

وجاء ذلك رغم أنّ كل الأنباء كانت توحي بأنّ اسم نيني أدرج على لائحة العفو، حتى إنّ بعض المصادر الرسمية كشفت لعدد من الصحافيين أن السلطة قررت الإفراج عن كاتب الرأي الشهير. لكن الساعات الأخيرة غيرت مجرى الأمور.

ويكشف مصدر مطّلع على الملفّ لـ«الأخبار» أنّ وزير العدل الجديد المحامي مصطفى الرميد، المحسوب على «حزب العدالة والتنمية» الإسلامي «بذل جهوداً جبارة لتضمين اسم رشيد نيني ضمن قائمة الأسماء المعفو عنها، غير أن أصحاب القرار النهائي لم يستجيبوا لهذا الطلب»، علماً بأنّ الرميد كان قد رافع عن رشيد نيني في محاكماته. وأضاف إن «جهات معيّنة قدمت تقارير للملك قطعت على رشيد نيني فرصة الاستفادة من العفو الملكي»، فيما قال عضو في «حزب العدالة والتنمية» لـ«الأخبار»، رفض الكشف عن اسمه، إنّ «الإفراج عن رشيد نيني أمر مستحيل».
من جهة أخرى، أعلنت مصادر أن نيني لم يطلب إدراجه على لائحة العفو، وأنه يفضّل إكمال ما بقي من عقوبته في السجن، علماً بأنّ من المرتقب أن يطلق سراحه في نهاية نيسان (أبريل) المقبل.
وجاء إبقاء سَجن نيني ليزيد الانتقادات الموجّهة إلى «حزب العدالة والتنمية»، الذي وعد قياديوه بالعمل على إيجاد تسوية لقضية الصحافي الشهير. ويرى البعض أنّ محاكمة نيني تعدّ أول فشل للحزب الإسلامي، الذي حصد معظم المقاعد النيابية خلال الانتخابات. إلا أنّ آخرين يبررون ذلك بالقول إن «العدالة والتنمية» اصطدم بحقيقة الخطوط الحمراء التي لا يسمح له بالاقتراب منها. وبينما يردّد مصطفى الرميد أنّ رشيد نيني بريء، ومحاكمته غير عادلة من الأساس، استبشر الصحافيون خيراً عند وصوله إلى وزارة العدل، وخصوصاً بعد لقائه النقابة الوطنية للصحافة، وفيدرالية الناشرين.
وخيّمت حالة من الاستياء على الوسط الإعلامي المغربي، الذي لم يتقبل الإفراج عن بعض الشيوخ السلفيين، مقابل استمرار سجن الصحافيين، إذ بدا كأن النظام أعطى الأولوية لحلّ مشكل السلفية في إطار لعبة التوازنات بين النظام و«حزب العدالة والتنمية»، فيما توقع آخرون أن يتم الإفراج عن نيني في موجة جديدة من العفو ستطلق قبل الذكرى الأولى لانطلاق الحراك السلمي في المغرب في 20 شباط (فبراير).




موعدنا في 20 فبراير

حالما انتشر خبر استبعاد رشيد نيني عن لائحة العفو الملكي، امتلأت صفحات فايسبوك بعبارات مستنكرة لـ«هذا التمييز. تطلقون السلفيين، وتسجنون كاتباً بسبب رأيه» كتب أحد المغاربة. وتمنّى آخرون أن يخرج الصحافي الشهير إلى الحرية في الذكرى الأولى لانطلاق احتجاجات 20 شباط (فبراير)، فيما طالب آخرون بأن يرفض نيني أي قرار بالعفو «وليكمل محكوميّته، ليحفظ بذلك كرامته». وشنّ البعض هجوماً على «حزب العدالة والتنمية» لأنه «ضغط لإطلاق سراح الإسلاميين، وتناسى دفاعه عن نيني منذ أن وصل إلى السلطة».