من أمتع الألعاب التي تحلو للبنانيين هي الإحصاءات وبورصة الأرقام، فكيف إذا ترافقت مع أسماء شخصيات وتحديداً في الشأن السياسي؟ خلال الأيام الماضية، أطلق منبران إعلاميان حملة تصويت لاختيار شخصية العام. في 20 من الشهر الحالي، فتحت قناة «الجديد» باب التصويت على «شخصية العام 2013» على عنوان vote.aljadeed.tv، فطرحت أسماء 11 شخصية تمت «غربلتها» من قبل معدّي نشرات الأخبار وقسم الأرشيف والمراسلين المنتشرين في المناطق. شخصيات اعتُبرت ذات أثر بالغ على الساحة اللبنانية حصراً. وبعد يومين من طرح «الجديد» قصة شخصية العام، لحقتها lbci، وتحديداً برنامج «كلام الناس» الذي طرح استفتاءً: «من يختار اللبنانيون شخصية العام 2013؟». هنا لوحظ أنّ القائمة مفتوحة أمام المشاركين لوضع الأسماء التي يختارونها من دون قيود أو معايير معينة. يشترك كلا الاستفتاءين في إجبار المشارك على ولوج الفايسبوك للتصويت. هذا الأمر أصرّ عليه القائمون على «الجديد» كما يؤكد رئيس تحرير ومدير موقع القناة إبراهيم دسوقي وصاحب فكرة التصويت لشخصية العام.


في حديثه معنا، يعلّل دسوقي هذا الممرّ عبر الموقع الأزرق كضمانة لمنع أي مخالفة في التصويت وتجنباً لأي عشوائية، إذ ينحصر فقط بالحساب الشخصي للفرد الذي يعدّ صوتاً واحداً. واعتمدت القناة في الأسماء التي طرحتها على معايير مجلة «تايم» الأميركية التي تختار شخصيات أغلفتها تبعاً للإنجازات التي حققها صاحبها أو حضور الشخصية الإعلامي الطاغي بغض النظر عن الترويج لها إيجابياً كما حدث عام 2001 مع اختيار أسامة بن لادن كشخصية العام أو في عام 1978 مع الإمام الخميني. لذا، رست «الغربلة» على 11 شخصية تصدرت المشهد المحلي: وزير الداخلية مروان شربل، مدير عام الأمن العام اللواء عباس إبراهيم، الحاجة حياة عوالي، قائد الجيش جان قهوجي، رئيس «رابطة أساتذة التعليم الثانوي الرسمي» حنا غريب، البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي، و«صاحبة الإلهام» ليلى عبد اللطيف، والفنان «التائب» فضل شاكر، والشيخ السلفي أحمد الأسير، والمدير العام السابق لقوى الأمن الداخلي أشرف ريفي والمفتي محمد قباني.
تعمّد الموقع تغييب الشخصيات السياسية التقليدية «لإفساح المجال أمام أخرى تركت أثراً على الساحة اللبنانية». وحتى اليوم، شارك حوالى 8 آلاف شخص أو حساب فايسبوكي في التصويت الذي يستمر لغاية 30 الشهر الحالي ليتم الإعلان عن فوز شخصية في النشرة المسائية في 31 كانون الأول (ديسمبر) مع تصدّر القائمة ثلاثة أسماء: حياة عوالي، وفضل شاكر واللواء عباس إبراهيم.
على موقع lbci، بدت اللعبة مفتوحة أمام المشاركين الذين وضعوا بأنفسهم الأسماء التي يرونها تستحق لقب «شخصية العام 2013». هنا، القائمة طويلة والأسماء متداخلة لتبرز بين طيّاتها لعبة أخرى استساغها ربما القائمون على البرنامج، وهي افتعال الإثارة. تمثل ذلك من خلال «احتدام» المنافسة بين أحمد الأسير والسيد حسن نصرالله اللذين حاز كل منهما نسباً متقاربة بحسب الاستفتاء. طبعاً، ليست بريئة هذه اللعبة التي تتوخّى الإثارة المذهبية، إضافة الى تهشيم القيمة المعنوية للسيد نصرالله من خلال وضعه في مواجهة الإرهابي الفارّ ومساواته به. هذا الأمر دفع العديد من الناشطين الى تنظيم حملات افتراضية للدعوة الى تكثيف التصويت لمصلحة كلا الرجلين مع استحضار العدّة المذهبية المقيتة. هكذا، أيقظت لعبة الأرقام الفتنة النائمة في النفوس.

يمكنكم متابعة زينب حاوي عبر تويتر | @HawiZeinab