حمل عام 2013 احتفاءً ألمانياً بأعمال عباس خضر (1973، الصورة) بعد صدور روايته الثالثة باللغة الألمانية «رسالة إلى جمهورية الباذنجان» (دار ناوتيلوس ـــ هامبورغ) في آذار (مارس) الماضي. هذه السنة، نال الكاتب العراقي المقيم في ألمانيا ثلاث جوائز مرموقة أولاها «جائزة هيلدا دومين لأدب المنفى»، و«جائزة الشاعرة نيلي زاكس للأدب» عن مجمل أعماله، إلى جانب «جائزة ملوسينه هوس للادب» التي مُنحت لدار «ناوتيلوس» لنشرها روايته «رسالة إلى جمهورية الباذنجان» التي تحكي قصة رسائل حب يبعثها عراقي يعيش في بنغازي إلى حبيبته في بغداد عبر سائقي الشاحنات هرباً من رقابة البعث الذي كان يقرأ حتى الرسائل. علماً أنّ الجائزة تمنحها «مؤسسة دور النشر الألمانية المستقلة» سنوياً لإحدى الدور التي تقدم عملاً أدبياً مهماً. واليوم، يقف خضر أيضاً على عتبة «جائزة أدب الشمال 2013ــ 2014» مع ترشيح الرواية نفسها للجائزة التي تمنح منذ أكثر من 20 عاماً لأفضل عمل روائي. عندما صدرت روايته الأولى بالألمانية «الهندي المزيف» (دار ناوتيلوس) عام 2008، لم يلتفت القراء يومها إليها، إلى أن حصدت اهتماماً في الأوساط الألمانية، فُمنح عباس «جائزة شاميسو للآداب لعام 2010». حينها صنفت الرواية من أكثر الكتب مبيعاً، وصدرت طبعة ثانية وثالثة ورابعة لها، إضافة إلى ترجمتها للغة الإنكليزية (دار سيغال ــ لندن 2013).


أما عن ترجمتها إلى العربية، فيقول عباس «النسخة العربية تقريباً جاهزة» لكنه لم يجد حتى الآن «داراً عربية تحترم الكتاب و توزّعه وتهتم به».
في 2007، فقد عباس خضر أخته وثلاثة أطفال لها في تفجير في العراق، «توقفت عن الكلام أياماً عدة. كان احتجاجاً داخلياً ضد الموت المجاني في العالم العربي. لم أقدر حتى على الصراخ بالعربية، صرخت بالألمانية، كل كلمة عربية كانت تذكرني بالألم في تلك الفترة» يقول. قد تكون هذه الحادثة أبرز ما جعل عباس يهجر العربية إلى الألمانية، إلا أنها ليست الوحيدة. يقول صاحب «ما من وطن للملائكة»: «تعبت من طبيعة العلاقات بين غالبية الكتاب العرب، تعبت من الإخوانية والشتائم والشللية، من الناشر العربي الذي لا يحترم الكاتب ويعامله، نشرت ثلاثة كتب بالعربية عن دور مختلفة، وحتى اليوم لم آخذ درهماً واحداً رغم العقود الواضحة بيننا». منذ خمس سنوات أي منذ بدء كتابته بالألمانية، يحتفي الألمان بخضر كُل عام من خلال الجوائز والمِنح، بينما الناشر العربي «لم يسدد له ثمن الحبر حتى اليوم»، يُعلق ساخراً.