هل أخطأنا؟ هل جافينا المهنية حين حملنا كاميراتنا ومكبر الصوت وصورة كبيرة للمدير العام للجمارك بالإنابة شفيق مرعي وتوجهنا إلى مبنى الجمارك في وسط البلد لإيصال الصوت إليه بما لدينا من معلومات خطيرة موثقة عن الفساد في مطار بيروت؟

يبدو أنّ النقاش حول «تحت طائلة المسؤولية» بين الزملاء الصحافيين، كان «مهنية» ما فعلناه. المشكلة لدى كثيرين، كانت في مكبّر الصوت. هل يحق للصحافي استخدام مكبّر صوت لإيصال صوته إلى المسؤولين ووضعهم تحت طائلة المسؤولية؟

هناك حالات لجأ فيها صحافيون استقصائيون إلى هذا الأسلوب عندما اقفلت أبواب المسؤولين في وجههم. وأبرز تلك الأمثلة الفيلم الاستقصائي «الجانب المظلم للشوكولاته» حين يواجه معدّ الفيلم شركة «نستله» عبر شاشة عملاقة ومكبرات الصوت، بعدما رفضت إعطاءه مقابلة للرد على اتهاماته الموثقة بأنّها تستعبد الأطفال لقطف الكاكاو. ومايكل مور فعلها أيضاً في فيلمه عن الرأسمالية. وهو اسلوب مشروع ما دام يبقى في الحيز العام المكفول للجميع التعبير عن آرائهم فيه. مكبر الصوت في شارع المصارف في بيروت، بيد الزميل رياض قبيسي، جعل البعض يصفه بأنه «بياع بطاطا» وليس إعلامياً. مطلقو هذا الحكم، وبعضهم يساريون، يهينون بائعي البطاطا، ويذهبون في «تنقية» وسط البلد طبقياً. المشكلة في مكبر الصوت، الذي لا يليق بوسط البلد ربما، يقتصر استخدامه على «بيّاعي البطاطا»، بحسب هؤلاء، فلا يحق لصحافي أن يستخدمه لما صنع لأجله: إيصال الصوت. وهذا كان المطلوب من استخدامه أمام مبنى الجمارك. الهدف كان إيصال ما لدينا من تسجيلات موثقة لعمليات التهريب في مطار بيروت إلى المسؤول المباشر مدير عام الجمارك. الرجل رفض مقابلتنا، رغم حصولنا على إذن من الوزير الوصي عليه، وزير المال محمد الصفدي. رفض المقابلة، وهي مقابلة مجبر مرعي على إعطائها كجزء من حق الإعلام بالحصول على المعلومة. لكن الرجل «حرّ»، يقال هنا، في رفض إعطائنا مقابلة. وهذا صحيح. هو حر في رفض مقابلتنا، لو انتدب أحداً غيره يمثل الجمارك، لإعطائنا المعلومات. هو حر، لو أنّ لدى الجمارك متحدثاً إعلامياً يحلّ مكانه، ولو أنه أجاب على اتصالاتنا، ولم يتجاهلنا ويبعث إلينا الرسائل، عبر وزارة المالية، بأنه لا يريد مقابلتنا. هو حر. ونحن أيضاً أحرار. الحرية ليست حكراً على أحد. واستخدام مكبر الصوت لا يلغي حرية أحد. ورفع صورة مسؤول في الدولة ليست جريمة، وإلا لعدّ أغلب الشعب اللبناني مجرماً يرفع صور الزعماء على السيارات. الضجيج السياسي، ومكبرات الصوت التي تستخدمها الأحزاب للتجييش الطائفي لا تزعج هؤلاء. لكن مكبراً للصوت يدعو مديراً عاماً مقصّراً إلى تحمّل مسؤولياته، يقلق راحة هؤلاء. هل أخطأنا؟ هل كان علينا أن لا نقلق راحة السلطات؟ هل نغني للسيد شفيق مرعي كي ينام؟ «وصّل بياع البطاطا» يا «أبناء الجمارك»؟!