فايسبوك غارق بالتحيات. منذ أيّام، وروّاد الموقع الأزرق مشغولون بالتحيّات، فيلقونها على بعضهم حيناً، ويوجّهونها إلى أشخاص أو أماكن ماضية وحاضرة أحياناً. لكن كيف تسللت «تحيّة» إلى الستاتوسات والجدران الافتراضية؟

«تحيا «حلويات صفصوف» الطريق الجديدة». تعليق نشره الصحافي اللبناني حسان الزين مساء الأربعاء الماضي على حسابه وشاركه مع بعض أصدقائه، قبل أن تكر السبحة ويبدأ تبادل التحيات. آنذاك، لم يكن يستطيع حسان الزين النوم، فتناول «حلاوة الجبن» التي أحضرها لزوجته من «حلويات صفوف» في منطقة طريق الجديد (بيروت)، ليقرّر بعدها نشر هذه العبارة.

«لا أنكر أنّني في تلك اللحظة كنت أفكر بأنّ صورة هذه المنطقة لا تشبه تلك التي يكرّسها الانقسام السياسي والمتاريس. فالناس هم من يعطون للطرقات والأمكنة جمالها»، يقول الزين. ويضيف أنّه لا يمكن اختصار المناطق بالجهات الحزبية المسيطرة عليها، وكما في الطريق الجديدة كذلك في صيدا (جنوب)، وبرج البراجنة (ضاحية بيروت الجنوبية)، وشقرا (جنوب) وغيرها. وما أن انتشرت هذه «المزحة» حتى أنشأ الزين حساباً خاصاً به حمل اسم «Tahiya Tahiya تحية»، تحوّل أمس إلى صفحة على أن يمتد إلى تويتر قريباً.
صحيح أنّ الهدف من هذه المبادرة الفايسبوكية خلق مساحة للحوار بين اللبنانيين بمختلف انتماءاتهم عابرة للطائفية والانقسامات السياسية والشحن المذهبي، لكن البعض أفاد منها لاسترجاع ذكريات أيّام «الزمن الجميل» من أمكنة ومحلات وأكلات ومواقف ومنتجات، بعضها اختفى وبعضها الآخر ما زال موجوداً، على شاكلة: «تحية لعيسى غندور وبحبك من بعد الله»، و«تحية لسامي كلارك»، و«تحية لمنقوشة المدرسة بزعتر اللي كنا نحط عليها شيبس chipsy الأزرق»، و«تحية للبيت بيوت وللغمّيضة واللقّيطة ولكرشك عالي يا خالي»، و«تحية لكل دق x-o ربحتو بساعة الـ physique ضد رفقاتي بآخر طبقة»، و«تحية إلى قهوة كوكب الشرق صيدا»...
المشاركات لم تقتصر على التعليقات، بل شملت أيضاً نشر صور وفيديوهات، أبرزها صورة للهوية اللبنانية القديمة، وللدخان «الفلت»، ورينو 5 «سيارة الصبايا في الثمانينيات» وترامواي بيروت، إضافة إلى فيديو إعلان مسحوق غسيل «يس» التلفزيوني الشهير.
لا يخفي الزين سعادته بأنّ الفكرة أخذت هذا المنحى لأنّ «الناس تريد رؤية الأشياء الحلوة في ظل كل هذه البشاعة التي نعيشها، حتى ولو كانت في الماضي»، لافتاً إلى أنّه «في واقعنا الراهن، هناك ما يستحق التحية. المهم أن نتواصل، كباراً وصغاراً، وأن نرى إيجابيات بعضنا البعض». قد لا يكون هدف «تحية» التحوّل إلى حزب سياسي، لكن الأكيد أنّها فتحت كوّة في جدار الركود والتشاؤم المسيطر في ظل الظروف الراهنة. (رابط الصفحة)

يمكنكم متابعة نادين كنعان عبر تويتر | @KanaanNadine





اللي بتقصّر تنورة

تزامناً مع الضجة التي أحدثتها التحيات الفايسبوكية، تداول روّاد مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو (دقيقتان) أعده طلاب في «الأكاديمية اللبنانية للفنون الجميلة» (Alba) التابعة لجامعة «البلمند»، استنكاراً لقرار الإدارة بمنع الطلاب الشبان من ارتداء السراويل القصيرة في الحرم الجامعي. أظهر الشريط المصوّر الذي حمل عنوان (skirts let anyone pass) الطلاب إيفان بو دبس، وعمر برجاوي، وعفيف ديمتري حداد، وجو برينس، ورأفت فضول الذين عمدوا إلى الحضور أخيراً إلى الجامعة مرتدين تنانير، فما كان من الموظفة الإدارية إلا أن سمحت لهم بالدخول.