في مناسبة اليوم العالمي للفلسفة، أقام «معهد المعارف الحكمية» أخيراً ندوة في بيروت حول «الهوية» أدارها الشيخ طارق ادريس، وقد بدأها بسؤال: أيحقّ لمن لم يعد يدرك الأنا خاصّته أن يدرك هويّته؟ تحدّث البروفسور مشير عون عن «الهوية بين الرؤية الدينية والطائفية» وعن الهوية في زمن ما بعد الحداثة على صعيد الشمول الفكري. وقال إنّ الهوية سردية منشأها اختيارات الإنسان والبيئات الثقافية، وهوية جدلية وتاريخية تتعاقب على تطورها أطوار شتى من التشكّل، كما أنّ الهويّة نسبيّة؛ لأنها تنتسب إلى اختيارات الإنسان ومراتب المعرفة. وأكّد أنّ الهويّة الإنسانيّة واحدة ثابتة، ولكنها قابلة للارتقاء في ميدان المثل العليا، وفي المتذوّقات الصوفيّة الروحيّة الحرّة. وختم مؤكّداً على ضرورة إنشاء الهوية الثقافية وليس الهوية الإقصائية.


ثم تحدّث الكاتب نصري الصايغ (الصورة) عن «الهويات في مجتمع متعدّد»، فأبدى مشكلة في العنوان، انطلاقاً من أنّ مسألة الهوية والتعدد ليست من عندنا، فهذه مشكلات غربية، متحدّثاً عن ساحة البرج كمثال، حيث الكنائس وإلى جانبها مساجد إسلامية وكنيس يهودي. وسأل: «هل إنّه تعدّد أم ماذا؟». وانتقد من يكّرر الحديث عن التعدد، لأنّ التعدّد أساساً موجود، وأضاف: «لكن هل نحن بحاجة إلى دروس عن التعدّد؟» مشيراً إلى رفض أوروبا انضمام تركيا إلى الاتحاد الأوروبي. كما تحدّث عن العصر الذهبي لليهود الذي كان تحت الحكم الإسلامي كما ورد في التاريخ، وهو ما تحدّث عنه المفكر اليهودي الأوروبي جاك أتالي. ورأى أنّ مشكلة التعدّد صارت موجودة، رغم أنّها لم تكن كذلك عندنا من خلال إثارة الأقليات، مشيراً إلى الانتداب، وضرب البنية الاجتماعية والوطنية للبنان وسوريا، ثم خلق مناطق حسب الأقليات، متوقفاً عند الدور الهام الذي لعبه سلطان باشا الأطرش «الأقلّوي الذي قاد ثورة سوريا الكبرى». وذكر أنّ الدولة هي عادة ساحة مشتركة للتعدّد، و«لكن هل أنشأنا دولتنا؟». وتساءل: «هل مشكلتنا في المشرق العربي إثنية؟ وهل الصراع في فلسطين المحتلة مسألة هوية؟ أم أنّه صراع بين محتلّ وناس تحت الاحتلال؟ إنّه الثاني طبعاً». وتطرّق إلى معاناة لبنان وسوريا والعراق، قائلاً: «وداعاً للزمن الجميل بعدما بتنا تحت حكم الطوائف». وكانت المحاضرة الأخيرة للباحث أحمد ماجد حول «العالم العربي والصراع على الهويّات». حدّد ماجد مفهوم الهويّة، وتكوينه في العالم العربي والإسلامي، ومسألة صراع الهويّات. وقال إنّ الهوية «نوع من الاتجاه لمعرفة الحقائق».