هدأ القصف.

لم يعد يُسمَعُ صوتُ طلقةٍ أو قذيفةٍ أو هديرُ طائرةْ.
قال الجميع (الجميعُ الجالسون أمام الشاشاتْ):
خَيّْ !
انتهت الحرب ، وحلَّ السلامُ على العالم.
.. .. .. ..
.. .. .. ..
.. وعلى رأسِ الساعةْ
(كما لو أنها تعتذرُ عن خللٍ فنيٍّ في الإرسال)
أعلنت المحطّات - المحطّاتُ الجادّةُ جميعها -
الخبرَ التالي:
الإخوة سكّان هذه الأرض
ورَدَنا الآن هذا النبأ المؤسف:
لم يعد بإمكانِ الأطراف مواصلةُ الحربْ
فلقد نفدت الذخائر
ويئسَ الأموات
وهَلكَ جميع المحاربين .

.. ..
البعضُ بكى ..
وقالَ كثيرون: اللعنة!
4/9/2012

إليكَ .. جميعاً

العاشقُ يخسرْ. الشاعرُ يخسرْ . ذو القلبِ العادلِ يخسر.
الشجاعُ يخسرُ والضعيفُ يخسر.
الباكي يخسرُ وحابسُ دمعتِهِ يخسر.
مَن يتألّم ولا يحسن قولَ «أتألّمُ» .. يخسرْ.
أنا أخسر. الحياةُ تخسرُ. وأنتَ لا....
.. .. .. ..
تفوزُ العاهرةُ التي، بعد أنْ صدِئتْ وشاخت،
أعلنتِ التوبةَ واعتصمتْ بأقربِ دير.
يفوزُ السفّاحُ الذي لا يكفُّ عن القول: اللّـهُ محبة.
يفوزُ المؤرخُ قبيحُ القلب
الذي يدّعي أنه كان يعرف (حتى قَبْلَ وقوعِ الحادثةْ)
أنّ ما حصلَ نقيضُ ما حصلْ
وأن الأمواتَ هم مَن ارتكبوا الجريمةْ.
يفوزُ مَن في قلبهِ وسَخٌ، وعلى رأسهِ نجمةْ.
يفوزُ النخّاس.
يفوزُ المرابي الفصيح، والمنافقُ حلوُ اللسان.
ويفوزُ العبدُ الصغير
الذي ، مِن شدّةِ ما أنهكَتْهُ سعادتُه،
صار رئيساً للخدم.
: تفوزُ المزبلةْ.
أليس من أجل ذلك
صارَ للبشر رعاةٌ ومبشّرون وعقائدْ؟
أليس من أجل ذلك صارت الآلهة؟
4/9/2012