القاهرة | في معرضها المقام في «غاليري مشربية» في القاهرة تحت عنوان «صناعة لبنانية»، تستعيد مروة الشاذلي (1983) تقاليد فن البوب أو الفن الجماهيري بالنظر الى الكيفية التي تتشكّل فيها صناعة نجوم الغناء في العالم، مركزةً على نجمات الغناء اللبناني كأليسا، ونانسي عجرم، ونوال الزغبي، وهيفا وهبي. تمارس الفنانة المصرية مع صورهن التي تحوّلت الى أيقونات بصرية، نوعاً من الشغب لجعل فكرة «الكيتش الثقافي» موضوعاً للتساؤل. تجاور الشاذلي التي تعمل مدرسة في «كلية الفنون الجميلة» في القاهرة بين صور هؤلاء النجمات، وبعض القيم التي سعين إلى الترويج لها في أغنياتهن، وتحولت بفضل سطوتهن الاعلانية الى كلمات رائجة مثل الحب والغرام والشوق.


كلمات تنفصل انفصالاً تاماً عن واقع الحياة اليومية، ومن فرط الالحاح عليها باتت هي الأخرى سلعاً يروَّج لها في حالة تقارب ما كان يسمّيه كارل ماركس «الصنمية السلعية». في الماضي، كانت السلعة هي الصنم، أما اليوم، فصارت الصورة هي الصنم لأنّنا نتعامل معها على أنّها الواقع الحقيقي.
انطلاقاً من هذه الفكرة، خلقت الشاذلي الثيمة الرئيسة للمعرض، الذي يفكك المفهوم السائد عن صناعة الجمال في لبنان. نجمات البوب اللبناني تحولن الى أحد مجالات الفخر الثقافي للدولة اللبنانية، لكنهن في المقابل يعملن بوعي أو من دون وعي على انتاج قيم ثقافية واجتماعية تتناقض ـــ بحسب رؤية الشاذلي ـــ مع الموقف الرسمي من «شيوع الجسد» وحضوره في المجال العام، وهو موقف ينعكس في صور ممارسات رقابية أو أفعال التأثيم والتحريم التي تمارسها السلطة بمعناها الواسع إزاء اشكال التعاطي مع هذا الحضور.
في معرضها الثاني بعد معرض فردي أقيم في «ساقية الصاوي» قبل عشر سنوات، تكرّس مروة الشاذلي ـــ على صعيد التقنية ـــ الطريقة التي نظر بها الفيلسوف جان بودريار إلى الصور الإعلانية بوصفها أداة لإنتاج الواقع الفائق، والتركيز على ما فيه من فتنة براقة تخفي الواقع الحقيقي تحت سطوة عناصر الإبهار، ومع تحول الحياة المعاصرة الى عالم من الشاشات. في طريقة عملها، تبدو الشاذلي أقرب الى أندي وارهول من تقنية الأميركي روي ليختنشتاين.
اشتغلت الشاذلي على تأطير هذه الصور وتلوينها على طريقة إنتاج الاعلان في الفضاء الشعبي بتقنية «السلك سكرين»، أو ما يسمَّى الشاشات الحريرية. كذلك، عملت على استخدام أسلوب «الترصيع» لتأكيد فكرة الإبهار الزائف والتعلق السطحي بالصورة بدلاً من الجوهر الحقيقي.
وضعت الشاذلي بعض الصور في «فترينات» أو أطر شعبية تجعل طريقة العرض فضاءً لتقاطع الرغبات والغرائز. ولجأت أيضاً إلى الإفراط في استخدام الألوان الصاخبة، مقاربةً مفهوم «المحاكاة الساخرة»، لكنها أميل إلى فكرة الشغب، عملاً بمقولة كانط بأنّ الفن هو لعب بالمفاهيم، فيما الفلسفة تناول جدي وصارم للمفاهيم.
في لوحات أخرى، اشتغلت الشاذلي بتقنية التطريز والاشتغال على القماش الشعبي اللامع لإبراز فكرة مجتمع المحاكاة، حيث يقوم المتلقي بعملية نسخ للصور آلياً بحيث يصعب تفريق الصورة المنتجة عن الأصل. وفي كلمات الحب التي قامت بتأطيرها ضمن أسلوب يماثل ما هو شائع في الأسواق الشعبية، لجأت الى أحد فناني الخط العربي لإنتاجها بصور تماثل حضورها في الذاكرة الجمعية، بهدف إبراز المفارقة التي ينتجها تجاورها مع الصور البراقة.




«صناعة لبنانية»: حتى ١٧ تشرين الأول ـــ «غاليري مشربية» (وسط القاهرة ـــ 8 شارع شامبليون) ـــ للاستعلام: +20225784494