صدر أخيراً العدد 56 من مجلة «الغاوون» (دار الغاوون) الثقافية التي يرأس تحريرها ماهر شرف الدين ليُفتتح بلوحتين للفنان السوري يوسف عبدلكي (الصورة) مع افتتاحية توجّه نقداً لاذعاً للمثقف العربي الذي وُصف بـ«الدونية» في علاقته بنفسه من جهة، وبالجمهور والسلطة و«الثورة» من جهة أخرى. على مدى ثماني صفحات، نقرأ بعدها مراسلات بين أحمد زكي باشا والأب أنستاس ماري الكرملي التي تتلخّص في طلب الكرملي عدداً من الكتب، ثم مناقشة أحمد علي باشا في بعض المسائل اللغوية وشرح بعض الكلمات ومعانيها المترجمة والأصلية، مع نفحة كبيرة من التملق يبديها المتراسلان.


بعدها، يتخيّل علاء الجابري ماذا سيفعل نزار قباني لو كان حياً اليوم في سوريا، مقارناً بين موقفه السياسي خلال حياته وعلاقته بالسلطة عملياً وشعرياً، وما تحمّله بسبب مواقفه هذه لينهي مقاله بعبارة «هل سيقف إلى جوار أدونيس؟» إشارة إلى موقف أدونيس من الأزمة السورية. لاحقاً، يقدّم حسين سليمان قراءة نقدية مُقَارَنة بين رواية «نادجا» لمنظّر السوريالية الفرنسي أندريه بروتون ولوحة «ترنيمة الخريف» للفنان الأميركي جاكسون بولوك، طارحاً مقاربة بين آليات السرد السوريالي وأساليب التعبير البصرية المتمثلة في لوحة بولوك وتحديد آليات عمل اللاوعي ضمن الكتابة أو الرسم. ويطرح عبد الله البياري دراسة مُصغّرة لمفهوم الأنثى في الأدب عبر مغامرات «الجارية تودّد» التي تتلو شهرزاد مغامراتها في «ألف ليلة وليلة» لتحمي نفسها من بطش شهريار. ثم يتابع البياري الحديث عن دور الأنثى وحضورها/ غيابها محاولاً تحديد الموقع الجندري للمرأة ضمن الثقافة والعلاقة بين «الثورة/ السرد القصصي» و«الجسد/ الخطاب». يظهر موقف المجلة واضحاً من الأحداث في سوريا. يتحدث هوزان شيخي عن معاناة المسافر السوري وما يصادفه وما يشعر به في المغترب والمنفى وبعنوان «على بساط أحمدي»، فيما يحوي الغلاف الداخلي الأخير للمجلة زاوية تكتبها الممثلة المعارضة مي سكاف التي تصفها «الغاوون» بأنّها «انحازت إلى ثورة شعبها منذ البداية حتى صارت إحدى أيقونات هذه الثورة»، لينتهي الغلاف الخلفي بمقال زينب عسّاف «هي ذي سورياك يا أنطوان سعادة». وتتخلل العدد رسوم وكاريكاتورات لفنانين، بعضهم سوري كجوان زيرو الذي نشط أثناء الأحداث في سوريا، وآخرون عالميون كأغنس سيسيل، إضافة إلى قصائد عدد من الشعراء أمثال تهاني فجر، وقصص قصيرة وخواطر.
alghawoon.com