أوردت صحيفة «لوموند» أنّ أول شريط أميركي مناهض للنازية يعود إلى عام 1933، سيُعرض في تشرين الأول (أكتوبر) المقبل في نيويورك بعد اكتشاف نسخته الوحيدة وترميمها في مكتبة في بروكسل. وكان الفيلم الطويل «هتلر... حكم الإرهاب»، قد عُدّ مفقوداً إلى أن عُثر عليه في علبة معدنية على أحد رفوف أرشيف «مكتبة بلجيكا الملكية». وقال مسؤول المجموعات الرقمية في المكتبة برونو ميستداغ: «أثار فضولي العنوان.


وبعد البحث والتدقيق، تنبّهنا إلى أنّنا نملك النسخة الوحيدة الباقية».
هذا الوثائقي بالأسود والأبيض (65 دقيقة) كان قد أنجزه كورنيليوس فاندربيلت (1898 ـــ 1974) المتحدّر من عائلة أميركية صناعية غنية ومعروفة. في بداية الثلاثينيات من القرن المنصرم، جال الناشر الأميركي أوروبا وحطّ في برلين في 5 آذار (مارس) 1933، أي في يوم فوز الحزب النازي في الانتخابات التشريعية. هكذا، صوّر حشود المناصرين لأدولف هتلر، والاستعراضات العسكرية، لكن أيضاً هرب اليهود. عُرض الفيلم في نيسان (أبريل) 1934 في سينما في برودواي في نيويورك، وكان «النجاح هائلاً والصالة مليئة» وفق ما يقول برونو ميستداغ. إلا أنّ حياة الفيلم كانت قصيرة، بعدما توقّف عرضه بسبب احتجاج سفير ألمانيا في واشنطن يومها، وحرص الأميركيين على علاقة جيدة مع برلين. وفي سبيل إعادة عرضه، أُخضع الشريط عام 1939 لتعديلات جديدة مع إدخال صور اجتياح بولندا. مع ذلك، لم يجد طريقه إلى العرض.
اليوم، يرى برونو ميستداغ أنّ أهمية الشريط جمالية وفنية بقدر ما هي تاريخية، فـ «هو شهادة أساسية على تلك المرحلة». كان كورنيليوس فاندربيلت يؤكّد أنّه الأميركي الوحيد الذي استطاع مقابلة هتلر لبضع دقائق لدى فوزه الانتخابي رغم أنّه لا شيء يثبت ذلك في الفيلم، باستثناء مشهد يعيد تمثيل الواقعة حيث ممثل يؤدي دور الديكتاتور (الصورة) ويسأله مخرج الشريط عن مشاريعه المقبلة لليهود.
بعد ترميم النسخة الأخيرة من «هتلر... حكم الإرهاب»، سيُعرض العمل للمرة الأولى في 26 تشرين الأول (أكتوبر) في «متحف الفن المعاصر» في نيويورك في مناسبة الاحتفال بالعيد الـ 75 لـ «مكتبة بروكسل الملكية».