صنعاء | يقولون إنّ التاريخ يتكرّر على شكل ملهاة أو مأساة، لكنه يبدو عكس ذلك في اليمن. ها هو يتكرّر على شكل أفلام «بورنو» على الشاشات! ما حدث فجر الاثنين الماضي يثبت هذا الأمر. فقد وقعت قناة «سبأ» الفضائية الحكومية المتخصّصة في الشأن الشبابي، والتعليمي، وبرامج السياحة في خطأ مُضحك، تمثّل في عرض فيلم «بورنو» أثناء بثّها برنامجاً متخصّصاً ضمن عملها اليومي.


وعلى الرغم من عدم استمرار الفيلم زمناً طويلاً، لأنه عرض في وقت تنخفض فيه نسبة المشاهدة بسبب عامل التوقيت، وبداية العام الدراسي، إلا أنه دفع الكثير من الناس إلى طرح أسئلة عن الآلية التي تحكم مسألة عرض البرامج على شاشات التلفزيونات المحلية، التي يُنفَق عليها من الضرائب المفروضة على المواطنين، كما أن اليمن يُعدّ من أكثر البلدان العربية محافظةً ووضعاً للقيود الاجتماعية التي تجعل الاختلاط بين الجنسين مشهداً غير مألوف وغير عادي. وحتى الآن، لم يخرج عن إدارة قناة «سبأ» أيّ بيان أو تصريحات أو إجراءات قد يجري اتخاذها في حقّ المتسبّبين في ما حدث.
في هذا السياق، لفت أحد المختصين في عمليات برمجة البثّ التلفزيوني في حديث لـ «الأخبار» إلى «أن ما حدث لم يكن خطأً، بل جرى بفعل أحد العاملين في القناة، لأنه يستحيل حصول خلط بين مادّتين إعلاميتين في وقت واحد خلال سير عرض مبرمج على نحو سابق ويجري على نحو آلي». وأشار المتخصّص إلى عدم استبعاد أن يكون الأمر مخطّطاً له من الطاقم الإعلامي الذي كان يعمل مع النظام السابق، بهدف إحداث بلبلة عند الناس، وهو الطاقم الذي ما زال يحتل مواقعه في قنوات التلفزيون الحكومية الأربع حتّى اليوم. وبحسب موقع «المشهد اليمني» الالكتروني، قال مشاهدون «إنهم يحرصون على متابعة القنوات الوطنية مع أبنائهم، تجنّباً لمتابعة القنوات الصفراء»، لكن ما حصل جعلهم في حيرة من أمرهم بخصوص مستقبل هذه القنوات.
من المعروف أن المجتمع اليمني غارق في حالة انغلاق، ولا يستطيع البوح فيها إلا عبر مجالس القات التي تبقى متنفّساً للحديث عن مثل هذه الوقائع الغريبة، التي يستمر الكلام عنها لأيام حتّى وقوع حادثة أخرى. وفي هذا الإطار، ما زال كثيرون يتذكّرون واقعة العرض الجماهيري الذي أقيم عبر شاشة إعلانية ضخمة استقرّت على سطح «المؤسسة الاقتصادية العسكرية اليمنية» في وسط صنعاء. يومها، كانت الشاشة تقدّم الفقرات الترويجية، لكن الموظف المشرف عليها نسي وهو يشاهد فيلماً إباحياً داخل غرفة التحكّم أنّ الشاشة التي يتمعّن فيها موصولة بشاشة العرض الخارجية، وبقي الناس يتفرّجون على الفيلم حتى منتصف الليل!