هل يشكل التسجيل الصوتي لأحمد الأسير الذي بثته القنوات اللبنانية، خصوصاً «الجديد» وlbci، سكوباً؟ ولماذا تتعرض القناتان لانتقادات لاذعة، عندما تتسابقان على بث الأخبار، خصوصاً تلك المتعلقة بالأسير أو ما يعادله؟ السباق على الخبر مشروع ومفهوم، والانتقادات تبدأ مع التداعيات التي قد تنشأ من بث خبر ما. ولا مناص من الاعتراف بأنّ أخطاءً تقع في السباق إلى الخبر. فالسباق يعني سرعة، وفي السرعة ندامة، فما بالك بالتسرّع؟ يمكن أن نذكر أمثلة على تسرّع المحطات في بث أخبار غير صحيحة. في أحداث عبرا، بثّت otv صور فيديو قالت إنها لاقتحام «مسجد بلال بن رباح»، ثم تبيّن أنّها تعود إلى انفجار في مسجد في العراق.


كان يمكن للخبر أن يؤدي إلى ردّات فعل متهورة في الشارع. «الجديد» وقعت في فخّ otv، ونقلت الخبر عنها، ثم سرعان ما اعتذرت. lbci أعلنت مقتل جميع مخطوفي أعزاز مرةً، فيما أعلنت «الجديد» مقتل 4 فقط، ليتبين أنّ أياً من المخطوفين الـ 11 لم يصب بأذى. وهنا يمكن تخيل عواقب أخبار كهذه على أهالي المخطوفين، وكيف عادوا إلى الحياة بـ«جرّة» خبر عاجل!
أما تسجيل الأسير فمختلف تماماً. هو كان موجوداً على مواقع عدّة، قبل أن يصل بالتواتر إلى المحطات. وهو التسجيل الأول للأسير بعد أحداث عبرا والأخبار عن مقتله مع فضل شاكر خلال المعارك. أي أنه الدليل الحسي الوحيد على وجود الأسير على قيد الحياة، يتضمن روايته عن كيفية اندلاع الأحداث، إلا إذا كان المطلوب أن تتعامل المحطات مع رواية من جهة واحدة. صحيح أنّ الإعلام اللبناني يجب أن يتعامل مع الأسير، بعد احداث عبرا، بوصفه حالة ارهابية خارجة عن القانون، لكن هذا لا يعني تغييب وجهة نظر الإرهابي، إلا اذا أردنا للإعلام اللبناني أن يعتمد أسلوب قناة «الحرة» في عدم بث خطابات السيد حسن نصرالله الذي تعتبره الولايات المتحدة إرهابياً.
إذاً، التسجيل ليس «سكوباً»، وكان سيصل بلا جميل المحطات، عبر الإنترنت ومواقع التواصل، وربما عبر الجرائد. التسجيل واضح، وهو دليل على بقاء الأسير على قيد الحياة، وهذه معلومة يجب أن يعرفها الجمهور، وهنا يأتي دور الإعلام. التسجيل، بحسب منتقدي بثه، أدى إلى اشتباكات في طرابلس، وهذا سبب ــ برأيهم ــ لدفع المؤسسات الإعلامية إلى التفكير قبل بثه. بيد أنّ هذه الاشتباكات لا تنتظر تسجيلاً، والكل يعرف أن من يحرك الجبهة الطرابلسية جهات سياسية معروفة. السؤال المطروح على منتقدي بث التسجيل، وتحديداً على حشريتهم: لو لم تبث «الجديد» وlbci التسجيل، وعرفوا بوجوده على الإنترنت، فهل يبحثون عنه أم يتجاهلونه ببساطة؟ الإجابة ليست صعبة!