كان لمعتصمي رموز الحركة الثقافية والفنية في مكتب وزير الثقافة في منطقة الزمالك، نصيب من المشاركة في تظاهرة «30 يونيو» أول من أمس. بدأت المسيرة التي نظّمها الكتاب والمبدعون، من شارع شجر الدرّ مقر اعتصام الثقافة، واتجهت نحو ميدان التحرير مطالبة برحيل محمد مرسي وإجراء انتخابات رئاسية مبكرة.


بدأ المبدعون مسيرتهم بوقفة بـ«القباقيب»، وعلت أصوات القرقعة في إشارة رمزية إلى الردّ على الشرعية الوهمية المتمسكة بها الجماعة والتيارات الإسلامية. كان لافتاً مشاركة أهالي حيّ الزمالك في المسيرة وبالإشارة ذاتها أي «القباقيب». انضمام أهالي الحيّ الأرستقراطي إلى مبدعي مصر ومثقفيها، علّق عليه الشاعر شعبان يوسف قائلاً «أهالي الزمالك لم يعودوا مسالك مسالك، كما وصفهم الشاعر فؤاد نجم والشيخ إمام عيسى في أغنيتهما «كلب الستّ»». وأشار إلى أن «مشهد إلقاء الورود على المسيرة وإعطاء المحتجين زجاجات المياه، كان أكثر من رائع». «إفتح للحرية الباب. سيما ومسرح، غنا وكتاب»، هتاف ردّده المشاركون في مسيرة الفنانين، وعاشه المعتصمون في ميدان التحرير وأمام قصر الاتحادية في اليومين السابقين لبدء الموجة الجديدة من الثورة المصرية. كما ردّد المقيمون ليلاً في الميدان الأغنيات الوطنية، وأنشد بعض المطربين الشباب أغنياتهم الخاصة أو من التراث المصري للشيخ سيد درويش، وسيد مكاوي، وإمام عيسى... وخرج الممثل حسين فهمي في التظاهرات ضمن مسيرة المثقفين أمام وزارة الثقافة في الزمالك، وحرص فهمي على حمل شعار «إرحل».
أما عن احتمالية عودة الجيش إلى الحكم مرة أخرى، فقد قال المخرج المعروف محمد خان «زمن العسكر فات، وقيادات المؤسسة العسكرية غير راغبة في إقحام الجيش في الصراعات السياسية بخاصة بعد تجربة 2011». من جهته، وجه الممثل عمرو واكد الشكر لمرسي على نجاحه في توحيد الشعب للمطالبة بسحب الثقة من الرئيس والدعوة لانتخابات مبكرة، هي بمثابة الضربة القاضية لما سماه «خالتي شرعية». من ناحية أخرى، أصرّ المتظاهرون على إكساب الموجة الثورية الجديدة صبغة الفكاهة، مشددين على أن ثورتهم هي «الثورة الضاحكة»، إذ لم يخل ميدان في محافظات مصر من الابتكارات الساخرة من الرئيس. ورغم إسالة الدماء في التظاهرات، إلا أنها زادت من إصرار المعتصمين ودعتهم للحشد بصورة أكبر لمليونية اليوم تحت عنوان «ثلاثاء الإصرار».




المحرّض يوسف القرضاوي

قال وزير الثقافة السابق شاكر عبد الحميد لـ«الأخبار» إنّ «الإعلان عن تنحي الرئيس مسألة وقت»، موضحاً أن «التاريخ سيتذكّر أن المصريين استطاعوا إسقاط جماعة استبدادية بعد عام واحد من وصولها إلى الحكم». أما عن مشاركة الصعايدة، فقال الروائي جمال الغيطاني إنّ «كل حركات الاحتجاج الوطني منذ مقاومة الهكسوس تبدأ من الجنوب، خصوصاً أنّ النساء الصعايدة يلعبن دوراً في حماسة الناس وإلهاب مشاعرهم لاستعادة الحقّ أو للثأر لكرامتهم». وأكّد الغيطاني أنّ تاريخ مصر قراءة حضارية في ضوء تاريخ المحروسة، متّهماً رئيس «الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين» يوسف القرضاوي بالتحريض على الشعب السوري بالقتل.