هذا الموسم، خيّم الجرح السوري على برامج المواهب وتحديداً «أراب آيدول» منذ أن اعتلى المشترك عبد الكريم حمدان خشبة المسرح وغنّى لحلب، فسرق قلب الجمهور وأجبر الكلّ على البكاء من بينهم منافسته السورية فرح يوسف التي لم تتوقف عن التصفيق لزميلها وهي تذرف الدموع (الأخبار 15/4/2013). حلقة ليلة الجمعة الماضية من البرنامج نفسه، كانت بمزاج سوري خالص عندما فاجأ قصي خولي جمهوره ومعجبيه بإطلالته داخل الاستديو بعد غيابه الطويل واعتكافه عن عدسات الكاميرات واللقاءات الإعلامية بسبب ما يحدث في سوريا، وارتفاع وتيرة العنف التي أودت بحياة فنانين وإعلاميين كثر أشهرهم الراحل ياسين بقوش، ورواج قوائم العار السوداء التي لم توفر نجم «أحلام كبيرة» مع الكثير من زملائه.
هكذا قرّر بمساعدة مديرة أعماله التي اشتهرت بعدائيتها مع أهل الإعلام الابتعاد كلياً عن الأضواء باستثناء شهادة عابرة أدلى بها لقناة lbci أثناء تصوير دوره في مسلسل «سنعود بعد قليل» لرافي وهبي والليث حجو (يعرض على mbc في رمضان). لكنّ الممثل الذي سطع نجمه في السنوات الأخيرة حضر فجأة إلى استديو البث المباشر لبرنامج المواهب ليستمع إلى المشتركين ويطرب لصوت السوريين عبد الكريم حمدان وفرح يوسف التي سبق أن غنت شارة مسلسل «الولادة من الخاصرة» (راجع الكادر). اللافت أنّ أحداث الحلقة سارت بطريقة درامية كأنّها مشاهد من مسلسل يصوّره نجم «غزلان في غابة الذئاب»، خصوصاً أنّه تأثر بشكل واضح بأغنية عبد الله الرويشد (اللي نساك انساه) التي أداها ببراعة عبد الكريم حمدان. بعدها، بلغ التشويق ذروته عندما استهلت فرح يوسف أغنية الراحل عصام رجي «لاقيتك والدينا ليل» بموّال لسوريا الجريحة (سوريا ربي ثبّت علمها وبأيام المحن قادر ع لمّها...). اشتد تأثر النجم السوري واصطادته الكاميرا بمشاهد خاطفة حيث بدا متأثراً وعيناه مغرورقتان بالدموع، قبل أن يتحول الاستديو إلى ما يشبه مدرجات ملاعب كرة القدم. عند انتهاء المشتركة السورية من الغناء، علت أصوات الهتاف «سوريا سوريا» ثم وقف نجم «الولادة من الخاصرة» ليهتف باسم بلاده. اللحظة الإنسانية الخاصة قوبلت برصد دقيق على مواقع التواصل الاجتماعي من دون أن تسلم المغنية الإماراتية أحلام من سيل الانتقادات والشتائم كما جرت العادة. أما السبب هذه المرة، فهو تقييمها المنطقي جداً لصوت فرح خصوصاً عندما غنت الموال فاختارت طبقة صوت عالية بحسب المغنية الخليجية التي استفزها عدد من الجمهور عندما قاطعها بعضهم بصوت «وووووه».
وبالعودة إلى مفاجأة الحلقة وحضور قصي خولي الذي طغى على كل مجرياتها، فقد ألهبت دموعه قلوب المعجبات على الصفحات الافتراضية فيما اعتبر البعض الأمر مجرد مشاهد تمثيلية لا أكثر، وكتب آخرون تعليقات سلبية عبروا فيها عن امتعاضهم من حضور النجم السوري البرنامج، معتبرين ذلك غزلاً للشبكة السعودية التي تعرف كيف تستغل نجومية الممثلين الذين يظهرون في مسلسلاتها.
لم يتوقف الأمر عند هذا الحد. راح منظّرو الموقع الأزرق يكيلون الاتهامات لموضة العصر الرائجة وهي دموع الممثلين السوريين على الملأ. وأخذ البعض يستذكر الفنانين الذين بكوا على الهواء منذ اندلاع الأزمة السورية. البداية كانت مع السيناريست والناشطة ريما فيحان التي أجهشت في البكاء على قناة «BBC عربي» أثناء تعليقها على قصف القوات السورية لحي التضامن في دمشق بعد دخول «الجيش الحرّ» إليه إبان ما سمِّي بمعركة تحرير دمشق الأولى العام الماضي. فيما لم تتمكن الممثلة شكران مرتجى من تمالك دموعها أثناء غنائها «يا مال الشام» خلال الموسم الثاني من برنامج «نورت» (mbc1). كذلك، استحضر كثيرون النجم غسان مسعود الذي انهمرت دموعه أثناء استضافة الإعلامي زاهي وهبي له في برنامج «بيت القصيد» على قناة «الميادين» العام الماضي. جاء ذلك حين سأله المسرحي العراقي جواد الأسدي: «إلى أين ستأخذ عائلتك هرباً من الرصاص في سوريا يا غسان؟» كذلك، حضر اسم المطرب الحلبي شادي جميل الذي بكى قبل فترة قصيرة بعد تأثره بالتراتيل التي أداها عبر أثير إذاعة «لبنان الحر» خلال برنامج «نجوم الضهر» مع الإعلامية وفاء شدياق. لم ينتبه كلّ مَن انتقد دموع النجوم السوريين على الهواء بأنّها تستحق الاحترام والتعاطف لأنّ أصحابها مواطنون سوريون موجوعون قبل أي اعتبار آخر.




موهبة مغمورة

قبل «أراب آيدول»، لم ينتبه أحد لموهبة فرح يوسف. رغم دراستها الطب، إلا أنّ المغنية السورية انكبت على دراسة الموسيقى وكرّست حياتها للفن، وسبق لها أن نالت إعجاب الجمهور عندما غنت تتر مسلسل «الولادة من الخاصرة». كذلك، جسّدت دوراً صغيراً في المسلسل الشامي «زمن البرغوث» لمحمد الزيد وأحمد ابراهيم أحمد. لكن كل ذلك لم يجعلها تدخل طريق الشهرة. حتى أنّه تردد أنّ لجنة تحكيم برنامج «إكس فاكتور» رفضت مشاركتها في البرنامج بحجة تواضع موهبتها! في حين واجهت حملة افتراضية من الشتائم من قبل المتطرفين في الدفاع عن النظام السوري عندما وجَّهت تحية إلى المطربة أصالة نصري.