لندن | بدأت عروض «غاتسبي العظيم» في الصالات. اختيار الشريط لافتتاح «مهرجان كان» ــ هذه التظاهرة العريقة وبهرجتها الباذخة ــ كان أقرب إلى محاكاة رمزية لليالٍ اقتَبس عوالمها الأوسترالي باز لورمان عن رواية الأميركي ف. سكوت فيتزجيرالد الكلاسيكية في شريط بالأبعاد الثلاثة. منذ صدورها في منتصف عشرينيات القرن الماضي، لم تنقطع المحاولات السينمائية لتقديمها للشاشة من بينها عمل جاك كلايتون (1974)، وفيلم روبرت ماركوفيتز التلفزيوني (2000) ومحمد خان في شريطه «الرغبة» في نهاية السبعينيات.

مع ذلك، ظل سؤال الإمساك بروح هذا النص الميلودرامي وتقديمه سينمائياً هو الرهان. كتب لورمان وكريغ بيرس السيناريو، فاختصر المخرج الأوسترالي دراما شريطه بفرجة سينمائية تقوم على المؤثرات البصرية. أسند شخصية غاتسبي المحاطة بالألغاز لليوناردو دي كابريو، ودور معشوقته ديزي للإنكليزية كاري موليغان، فيما يؤدي توبي ماغواير دور قريبها الراوي نيك. طعّم لورمان شريطه ببعض فقرات الرواية على لسان نيك، وهو يسطرها على الآلة الكاتبة. بفعل كآبته وإدمانه الكحول، يخضع نيك لجلسات مع معالج نفسي يقترح عليه كتابة سيرة غاتسبي وحفلاته الباذخة. يبدأ نيك باسترجاع عوالم غاتسبي الخرافية، مستعيداً أيامه، مُضارباً في سوق السندات المالية في سنوات ما عرف بـ«حظر بيع الكحول». استأجر منزلاً صغيراً بالقرب من قصر غاتسبي الذي ترتسم شكوك حول حفلاته وثروته وتاريخه. هو الجاسوس الألماني، ومتخرج جامعة «أكسفورد» ، والمتوج بنياشين انتصارات الحرب العالمية الأولى، والمرتبط بعصابات التهريب.... مع ذلك، يواظب رجال الأعمال والقضاة ورجال الشرطة والمشاهير على حضور حفلاته المجنونة. إنّها مشاركة العيش في فانتازيا «الحلم الأميركي». على خلفية صورة عشرينيات القرن الفائت، يبني لورمان سرديته، مازجاً بين عالم الثراء والسلطة والنفاق والخيانات والجاز وحفلات الرقص الماجنة مع اللقطات التاريخية القديمة لنيويورك، ومنطقة هامتون حيث تدور الرواية والفيلم. من أجل حبّه الضائع لديزي التي تزوّجت أرستقراطياً، شيّد غاتسبي عالمه الفانتازي هذا. سنشاهد عصر الجاز وصخب العشرينيات. لكنّ لورمان ضيّع فرص الإفادة من أداء الممثلين وسط بهرجة الحفلات. بعد مقتل غاتسبي مضحيّاً بحياته من أجل ديزي، واستخدامه ككبش فداء في المجتمع النيويوركي، يصرخ نيك: «إنّهم زمرة فاسدة. أنتَ أفضل منهم»، لتكون هذه خاتمة الشريط والرواية. هل كان الفيلم أميناً لرواية فيتزجيرالد، الجواب هو كلا!