القاهرة | خلال الشهرين الماضيين، أعلن موقعا فايسبوك وتويتر اتخاذ إجراءات ضد الصفحات التي تضم عشرات آلاف المشتركين الوهميين، ما دفع القائمين عليها إلى ابتكار خطط بديلة. الظاهرة التي لجأ إليها بعض المشاهير والشركات حول العالم، انطلاقاً من طموحهم لتحقيق انتشار واسع في صفوف روّاد مواقع التواصل الاجتماعي، بدأت من قدرة بعض الشباب العارف بخبايا تويتر وفايسبوك على رفع عدد المشتركين في بعض الصفحات بما لا يعكس الواقع. القاعدة التي كرست على الشبكة العنكبوتية في مختلف الدول العربية، برزت في مصر أيضاً. مثلاً، صفحة أحد الفنانين التي تراها أمامك تضم نصف مليون شخص. في الحقيقة لا يتعدّى عدد متابعيها الحقيقيين عتبة المئة ألف. مثل آخر يتجسّد في صفحة برنامج تلفزيوني انطلق قبل أسابيع وصل عدد المعجبين به على الموقع الأزرق نسبة أكبر من عدد مشاهديه الفعليين على الشاشة الصغيرة. الإجراءات الصارمة التي كشفت عنها إدارتا فايسبوك وتويتر أخيراً التي أدّت إلى إغلاق المئات من هذه الصفحات، دفعت الشباب الذي يمتلك خبرة كبيرة في هذا المجال إلى البحث عن طرق تجنّبه الاستسلام. استحدث هؤلاء طرقاً أخرى تضمن تحقيق الربح من جهة، ولا تخالف قواعد مواقع التواصل الاجتماعي من جهة أخرى.


المسؤول عن صفحة الشاعر المصري الكبير أحمد فؤاد نجم (1929) ــ تضم أكثر من 230 ألف متابع ــ على تويتر طه مجدي شكّل مع أصدقائه شبكة تعمل على تدشين صفحات جديدة على الموقع نفسه تحمل أسماء المشاهير، قبل أن تُباع لاحقاً. وبذلك يستفيد هؤلاء الشباب من أنّ لوائح تويتر تسمح بتغيير اسم الصفحة في أي وقت. كيف يحصل ذلك؟ بسيطة! تحصد صفحة الفنان التي لا علاقة له بها أكثر من 100 ألف متابع، فيشتريها آخر ويطلق اسمه عليها ويبدأ نشاطه الافتراضي فوراً عبر تغريدات خاصة به. وعن المبلغ الذي تتقاضاه هذه الشبكة في مقابل «خدماتها»، قال مجدي لـ«الأخبار» إنّها تقارب 250 دولاراً أميركياً لكل 10 آلاف متابع للصفحة، ويمكن أن ترتفع إلى 300 دولار «إذا كان المشتري خليجياً». على الرغم من ذلك، رفض مجدي بيع صفحة أحمد فؤاد نجم؛ لأنّها «تعز عليه جداً»، ولأنّه ينشر عليها أشعاره القريبة إلى قلبه والنابعة من حبّه لـ«الفاجومي». وأكّد مجدي أنّه وزملاءه يعتبرون نشاطهم «بيزنس» لا يضر أحداً، وخصوصاً أنّهم لا ينشرون مواد قد تسبب الأذى للشخصية المشهورة. وفي ما يتعلّق ببيع الصفحات الفايسبوكية، شدد الخبير في مواقع التواصل الاجتماعي محمود الفقي، على أنّ الصفحات التي تشهد تفاعلاً حقيقياً مع المستخدمين تكون الأعلى سعراً، مشيراً إلى أنّ «الخبرة والضغوط التي يمارسها فايسبوك ساعدت «الآدمنز» على تأسيس صفحات حقيقية تجذب مستخدمين فاعلين بما يضمن بيعها بسهولة بعد ذلك». وفي هذا السياق، لفت الفقي إلى أنّ فايسبوك لا يسمح بتغيير اسم الصفحة، الأمر الذي يجعل اختيار الاسم عاملاً مهمّاً منذ البداية، ملمّحاً إلى بعض الاعتبارات السياسية. ورأى الفقي أنّ هذا يُعَدّ سبباً وراء «انقلاب بعض الصفحات على الثورة وانحيازها إلى «الإخوان المسلمين»، إذ جرى شراؤها من أصحابها الأصليين واستبدل مضمونها لكن من دون القدرة على تغيير الاسم الأصلي».