في «بلغني أيها الملك السعيد ــ قراءة في رواياتهن» (الدار العربية للعلوم ناشرون ـ لبنان)، يستكمل الشاعر والناقد اللبناني سلمان زين الدين مشروعه في النقد الروائي. هذا الرصد الدقيق والمختصر معاً لنتاج روائيات في العالم العربي من بلدان متعددة يكتسب أهمية من حيث كونه إضاءة بانورامية نقديّة على فضاء راهن الرواية العربية في ما يخص «الأدب النسوي». مساحة لا يمكن فصلها عن راهن الرواية العربية عموماً، وإن كان «الأدب النسوي» الذي راج منذ عقود وفي فترات سابقة، لا يزال مصطلحاً إشكالياً بالنسبة إلى النقاد والناقدات بما يحتمله من تأطير للكاتبة الأنثى أو عزلها داخل كليشيهات لا تساعد بالضرورة على طرح مشكلتها بما هي مشكلة مجتمع عربيّ بأسره لا تخصّ نون النسوة وحدها.

في هذا الإطار، يلحظ الكاتب هذه القضية في المقدمة قبل الغوص في متن جاء أقرب إلى مجموعة مقالات حول رواياتهنّ. ويستنتج الباحث من قراءاته أنّ «المرأة الروائية العربية لم تعد غارقة في المسألة النسوية على أهميتها، وأنها أصبحت أكثر اهتماماً بالأسئلة الإنسانية العامة التي تتخطى هذا الفصل التعسفيّ بين الجنسين إلى ما يدخل في حقل الاهتمام المشترك بينها وبين الرجل الروائي» (ص 12).

مع ذلك، يبدو اهتمام صاحب «شهرزاد والكلام المباح» و«حين يروي شهريار» بـ«رواياتهن» اقتناعاً ضمنياً بسياق مغاير نسبياً سلكته الراوية «النسوية» العربية. سياق يحتمل نقاشاً طويلاً في ما عكسته هذه الرواية في الحقلين الاجتماعي والحقوقيّ من خلال ثيماتها المطروحة.
عشرون رواية لسبع عشرة كاتبة دار عليها قلم الكاتب. يرى سلمان زين الدين أنّ هناك قصتين من هذه المجموعة الطويلة يمكن إدراجها كلياً في خانة الأدب النسوي التقليدي من خلال موضوعاتها وطبيعة شخصياتها التي تخص المسألة النسوية، وخصوصاً وسط عقلية ذكوريّة تمارس بحق المرأة مختلف أشكال الاضطهاد والتمييز الاجتماعي أو الرقابة. والقصتان هما: «هل أتاك حديثي» للكاتبة السعودية زينب حفني و«رياح الرغبة» للبنانية نادين الأسعد فغالي. ويمكن اعتبار تعرّض الروايات الباقية لقضايا المرأة من منظور الأزمة الاجتماعية الأعمّ، على اعتبار أنّ قضية المرأة جزء لا يتجزأ من قضية المجتمع المأزوم التي تخص المبنى الاجتماعي ككل، تجاوزاً لمرحلة من الكتابة «النسوية» العربية. ما يطرح السؤال عن المعايير المتبعة لدى الناقد في إدراج بعض الروايات ضمن كتاب لمجرد أنّ الراوي هو أنثى.
لا يفوتنا هنا، مثالاً لا حصراً، ذكر الروايات التي تشمل المسألة الوطنية مع جمال نويهض أو الروايات التي تتعرض لسؤال الهوية مع هالة كوثراني في «علي الأمريكاني» أو الروايات التي تخص المبنى الاجتماع ككلّ مع ماري قصيفي في «كل الحق على فرنسا». هذا مع التسليم بخصوصيةٍ وفرادةٍ ـــ في مكان ما ــ لخيط الأدب النسوي في تعاطيه سردياً ولغوياً ومعنوياً بحساسية أكبر مع مواضيع وشخصيات يقاربها الراوي الرجل بالضرورة من زوايا مغايرة وأقل جاذبية.