بين لبنان ومصر وفرنسا، بذل فريق عمل مسلسل «جذور» خلال الأشهر الماضية، مجهوداً ملحوظاً حتى تمكّن من إنجازه في الوقت المطلوب للحاق بعرض حلقاته الستين كاملة قبل حلول شهر رمضان. وفيما يستمر تصوير المشاهد الأخيرة قبل نهاية الشهر الجاري، انطلق عرضه على قناة «أبو ظبي الأولى» ليل السبت الفائت بمعدل خمس حلقات أسبوعياً (من السبت إلى الأربعاء 21:00)، وبعدها بيومين على قناة «النهار» المصريّة. في هذا الوقت، قررت lbci تأجيل عرض المسلسل إلى بداية شهر أيار (مايو) من دون سبب.


اعتبر البعض أنّ خطوة lbci أتت لأسباب تتعلّق بالبرمجة، وتحديداً بسبب عرض مسلسل «وداعاً» عن الطائرة الإثيوبيّة (طوني بيضون وإخراج يوسف شرف الدين وإنتاج «فنيكس بيكتشر إنترناشونال»). وفيما ينفي مصدر من شركة Media Revolution7، (المنتجة لـ«جذور») لـ«الأخبار» ارتباط التأجيل بعقود أو أحقيّة القناتين الإماراتيّة والمصريّة بعرضه قبل أكثر من أسبوعين على lbci و ldc، يؤكد المصدر أنّ «صاحب شركة الانتاج مفيد الرفاعي، فوجئ بتقسيم lbci عمله التلفزيوني إلى جزءين كل منهما من 30 حلقة، يبدأ أولهما مطلع الشهر المقبل ويعرض الثاني في رمضان، رغم أن «المؤسسة اللبنانية للارسال» اشترت العمل كعرض أول».
هذا القرار سيمنح قناة «أبو ظبي الأولى» فرصة رفع مشاهديها في بيروت، تماماً كما استطاع مسلسل «روبي» توسيع دائرة مشاهدي mbc4، خصوصاً أنّ المحطة الإماراتيّة لا تكتفي بعرض واحد بل تبثه أربع مرات. ومثلها تفعل قناة «النهار» المصريّة التي وصل عدد رعاة العمل على شاشتها إلى 9 شركات، تواكبها حملة إعلانية واسعة. كما أنّ المسلسل يعرض أيضاً على «يوتيوب» عند انتهاء كل حلقة. أي أنّ قلة من الجمهور ستنتظر عرض «جذور» على lbci، وسيكون العمل خارج حسابات الجمهور الرمضاني نظراً إلى زحمة الأعمال في الموسم المقبل. والسؤال: هل تُراجع lbci حساباتها، وتعلن أنها ستنضم إلى القنوات التي تعرض «جذور»؟ أم أنّها ستصرّ على ارتكاب الخطأ، انطلاقاً من اعتقاد «مغرور» بأنّها القناة الوحيدة القادرة على جذب جمهور الدراما المحليّة؟
وإذا كان الحكم على «جذور» ما زال مبكراً بعد أقل من أسبوع على بدء عرضه، يتضح أنه يحظى بأصداء طيبة. فقد وضعت الكاتبة كلوديا مرشليان سلسلة خطوط دراميّة جذابة تتفرّع من المحور الرئيس الذي هو عائلة لبنانيّة تتألّف من رجل الأعمال فؤاد سعد (رفيق علي أحمد) الذي يرغب قبل موته في رؤية ابنته كارلا (باميلا الكك) التي أنجبها في باريس من علاقة حب عابرة جمعته بديانا اللبنانيّة (رولا حمادة). تزور الابنة بيروت حاملةً طفلها، فتقلب موازين الأسرة وتقع كارلا في حب مالك ابن زوجة فؤاد (يوسف الخال). هناك خط مصري في المسلسل الجديد أبطاله محمود قابيل أحمد هارون ودينا فؤاد وميرهان حسين، اشرف طلبة، أحلام الجريتلي.... يضم العمل أيضاً فادي ابراهيم، وتقلا شمعون فرج الله، مجدي مشموشي، ووسام حنا، وسينتيا خليفة، وجناح فاخوري، آن ماري سلامة، مارينال سركيس، سهى فيقانو، ختام اللحام، رنده حشمي، طوني مهنا، وجيه صقر، وشربل زيادة، ورانيا سلوان وغيرهم.
ليس هؤلاء فقط هم الممثلين الذين يشاركون في أول انتاجات شركة Media revolution7 بالتعاون مع Endemol middle east. هناك أسماء أخرى، سقطت من شارة العمل، بعضهم يؤدّي أدواراً رئيسيّة أمثال: جو طراد وسلطان ديب، وبعضهم الآخر تعد أدوارهم ثانوية. لكن من أبسط حقوقهم كتابة أسمائهم. من هؤلاء ممثلتان شابتان تؤديان دوري ابنتي فادي ابراهيم هما تانيا فخري وجوي الهاني، فضلاً عن فؤاد حسن، ثامر أبو أنطون، عماد خليل، هشام شبو.
ولا شك في أنّ هناك ممثلين آخرين سيطلّون في الحلقات المقبلة، تم تجاهل كتابة أسمائهم أو في أحسن الأحوال سقطت أسماؤهم سهواً. علماً أن بعض شركات الإنتاج تحرص على كتابة أسماء الكومبارس أيضاً. أضف إلى ذلك، الإصرار على كتابة كلمة «مساعدو» خطأ (كُتبت مع ألف في نهايتها أي مساعدوا)، وقد ورد هذا الخطأ أكثر من مرة في الشارة نفسها. وتبدو أغنية الشارة لافتة جداً، وهي من كلمات منير الزند، وألحان جاد القطريب الذي أدى الأغنية أيضاً. ويقول مطلعها «في شي بين ضلوع بيقلولو قلب/ بعدو بيتعذب موجوع بدو يلاقي الحب». يبقى أن «جذور» هو ثاني خطوات للدراما اللبنانيّة باتجاه تحقيق نجاح عربي، بعدما سبقه مسلسل «روبي» وعبّد الطريق أمامه. أما الرهان هنا فأكبر، لأنه قصّة من تأليف لبناني بالكامل لكلوديا مرشليان، حتى ولو تقاطعت في أجوائها أحياناً مع روح المسلسلات التركيّة.




بطولة جماعية واضحة

يحمل «جذور» مواصفات العمل الناجح حتى الآن، خصوصاً لجهة الإخراج. فقد أثبت المخرج فيليب أسمر أنه متمكّن وأن نجاحه منذ مسلسل «خطوة حب» قبل نحو أربع سنوات، حتى «أجيال2» أخيراً، لم يكن وليد المصادفة. بل هو نتيجة موهبة عرف كيف يوجهها بطريقة صحيحة، بعدما راهن عليه الكاتب شكري أنيس فاخوري ثم آمن بتميزه المنتج مروان حداد. اللافت في «جذور» أنه ينطلق من بطولة جماعية واضحة، خلافاً لمسلسل «روبي»، حيث كان العمل مباعاً على اسم الممثلة سيرين عبد النور. إضافة إلى أن الديكورات ومواقع التصوير كانت جذابة وقد تم اختيارها في مناطق لبنانيّة مختلفة وفي مصر وفرنسا أيضاً.