قبعة سوداء، ولحية خفيفة يخترقها بعض الشيب وبدلة «روك آند رول»، هو الستايل الذي اختاره رشيد طه (1958) ليسجّل عودة أكثر جنوناً وتمرداً إلى الساحة الفنية. في ألبومه الجديد «زوم»، بقي المغني الجزائري وفياً للموسيقى العربية والراي، مضفياً إليها لمسته من الروك، والبانك والتكنو. 11 أغنية عبّرت عن أسلوبه المتمرد الذي رافقه منذ الثمانينيات، وغنى فيها العنصرية، ومشاكل المهاجرين، وصولاً إلى «الربيع العربي» الذي يصفه طه في لقاءاته الصحافية بأنّه ربيع «بلا زهور»، وهي العبارة التي تتكرر في أكثر من أغنية. كغيره من الفنانين النجوم، أطلق رشيد طه قناته على الويب، عارضاً بالأبيض والأسود حلقات ترافق محطات تصوير ألبومه الجديد. مثلاً، تتضمّن حلقة «روما» جلسات التصوير ومقتطفات من الحوارات الصحافية التي يترجم أغلبها رؤيته إلى الوضع العربي الراهن، مجيباً في كل مرة بأنه لا يؤمن بوجود ديمقراطية في البلدان العربية.


من جهة أخرى، تتنافس كبريات القنوات التلفزيونية الفنية على بث كليبات طه الجديدة على نحو حصري. وقد أنجز الفنان هذه الكليبات تحت إدارة المخرج الشهير مارك انطوان سيرا، التي صوّرها بأسلوب بسيط بعيد عن الإثارة البصرية أو الإيحاءات الجسدية كما هو غالب على الأغنية العربية.
سطع نجم رشيد طه في بداية التسعينيات بعد انفراده في تجربته ومغادرته فرقته «بطاقة إقامة» سنة 1989 واصدار ألبومه الأول «بارباس» سنة 1991، وإعادة توزيعه سنة 1998 لرائعة «يا الرايح» بأسلوب موسيقي معاصر حقق له نجاحاً باهراً. في ألبومه الجديد الذي سجّله في استديوهات باريس و«ريل وورد» العالمية، يواصل طه التعاون مع عازف الغيتار الكهربائي البريطاني ميك جونز صاحب أغنية «روك القصبة» Rock the Casbah التي أداها برفقة فرقته الشهيرة «ذا كلاش» عام 1982 وأعاد طه توزيعها عام 2008 مُدخلاً إليها الإيقاع الشرقي والأفريقي. كذلك، تعامل مع الموسيقيين البارعين في الموسيقى الهندية، والتركية، والمغاربية وآخرين من مختلف الجنسيات على غرار روبير بلانت، براين اينو، جو سترامر، رشيدة براكني، رودولف بيرغر، الشابة فضيلة وغيرهم... وهذا ما جعل ألبومه «زوم» من إنتاج جاستن آدامز يتوافق مع أسلوب «ملك الروك ـــ راي» في استحضار تجربة إلفيس بريسلي، وأم كلثوم ومزج الموسيقى الغربية مع الشرقية في تناغم وتكامل يقوم على الأنواع الموسيقية المحلية والعالمية حيث يتحاور العود، والناي والبندير مع البيانو، والغيتار الكهربائي كأغنية Zoom sur Oum التي أرفقها بمقدمة لأغنية «أنت عمري» لكوكب الشرق. أما أغنية «جميلة»، فتحكي قضايا النساء في العالم العربي. كذلك، أدخل اللغة الإنكليزية إلى أغنيات أخرى مثل «تانغو جزائري»، والدويتو الذي جمعه مع المغنية الفرنسية جان أديد ليستعيدا أغنية بريسلي Now or Never، كما أدى أعمالاً باللهجة الجزائرية مثل «فقير»، و«أنا»، و«خلوني»، و«قلبي»، وأخرى بالفرنسية مثل «الفنانون»، وأغنية Voilå voilå التي سجلها قبل 20 عاماً، لكنّه أعاد تقديمها بمشاركة جلّ الفنانين الذين تعامل معهم في ألبومه الجديد.
هكذا يستمر رشيد طه ليس في مزج الأنواع الموسيقية والبحث عن هارمونيا يحاور الشعوب من خلالها فحسب، بل أيضاً يواصل إثارته للقضايا السياسية، وجعلها حاضرة في كلمات أغنياته، وخصوصاً تعبيره عن انتكاسة «الربيع العربي» في أغنيته «أنا». رشيد طه الذي هاجرت عائلته إلى فرنسا منذ 1968 رفض الحصول على الجنسية الفرنسية «احتراماً لذاكرة عمه الذي استشهد خلال الثورة الجزائرية».

http://www.rachidtahaofficial.com




ربيع من نوع آخر

عن ألبومه الجديد Zoom، يقول رشيد طه في إحدى مقابلاته: «كان مهماً بالنسبة إليّ مصالحة ممفيس مع القاهرة. كان مهماً أن أجمع رمزين في حياتي: الفيس بريلسي وأم كلثوم». بهذه الطريقة، ظلّ وفياً لمبدئه الذي سار عليه منذ انطلاقته: «لن أغيّر طريقي بسبب اسمي، ولن أغيّر اسمي بسب طريقي». ويقول عن الربيع العربي: «هناك أعمال أصدرتها مثل Barra Barra ألهبت انتفاضات الربيع العربي التي أعطت ثماراً سيئة. إنّه ربيع من دون زهور ولا ورود. جوابي عن هذه الفاشية الخضراء، هو إقامة مهرجان روك عربي أنكبّ حالياً على تنظيمه. سنقيمه في باريس في أيلول (سبتمبر) المقبل مع فرق اخترتها بنفسي من السعودية، والكويت، والعراق، وليبيا، وباكستان، وأفغانستان، والمغرب. سيكون ذلك ربيعي أنا».