منذ بدء الحراك في سوريا، صارت بيروت نقطة استقطاب لفناني الشام ممن لجأوا إلى هنا أو اتخذوا العاصمة اللبنانية محطة استراحة قبل العودة إلى أتون النار. هذه الموجة بدأت تفرض نفسها على الفضاءات البيروتية. في الآونة الأخيرة، امتلأت الصالات والمسارح اللبنانية بأعمال جيل الأزمة الذي أتى حاملاً رؤاه وأساليبه الخاصّة، عاكساً نظرته إلى الواقع المتفجّر.


في هذا الإطار، ينطلق الليلة ملتقى «منمنمات: شهر لسوريا» الذي بدأت جمعيّة «شمس» (التعاونية الثقافية لشباب المسرح والسينما) بالإعداد له منذ أربعة أشهر بالتعاون مع فنانين وناشطين سوريين. المبادرة ليست غريبة على «شمس». في العام الماضي، خلقت «منصة للمسرح العربي اليوم» معوّلةً على التغييرات التي تحدثها الثورات العربيّة، حيث جمعت مسرحيين وتشكيليين ومفكرين من مختلف البلدان العربية. لكنّ ملتقى «منمنمات» يهدف ـــ بحسب أحد المنظمين الذي تحفّظ عن ذكر اسمه ــ إلى «تظهير صورة سوريا الغنية لا تقديم زاوية واحدة في هذا المشهد، إضافة إلى دعم هذه الأعمال». إذاً، ستفتح أبواب «دوّار الشمس» على مدى شهر كامل أمام العروض بكافّة أشكالها. من الرقص المعاصر، مروراً بالعروض الموسيقية والسينمائية والمسرحية وصولاً إلى التشكيل، أكثر من 100 فنان سوري، ولبناني وأجنبي سيجتمعون بدءاً من الليلة للاحتفاء بالفن السوري. يَفتتح الملتقى عرض «الغرف الصغيرة» (4 و5/ 4) لوائل قدور الذي يؤدّيه كل من وائل معوض، وفاتنة ليلى، وشادي علي. الشقّ المسرحي في الملتقى يحمل الكثير من الاسقاطات السياسية على الواقع الملتهب مثل «المراقب» (12 و13/ 4) الذي اقتبسه المخرج يامن محمد عن نص «محطة فيكتوريا» لهارولد بنتر . وفي محاكاتهما للهجرة والظلم، تقدّم فرقتا «سما» و«كون» عرض «سيلوفان» (7و8 / 4) الذي يقارب فيه أسامة حلال النظام القمعي في بلده.

على المستوى التشكيلي، يحتضن الملتقى معرضاً جماعياً لعشرة تشكيليين سوريين جاء حصيلة مشاركتهم في «دار الإقامة الفنية في عاليه» العام الماضي. أما التشكيلي السوري وسيم غراوي فستعرض أعماله منفردة (20/4)، فيما تقدم مؤسسة «اتجاهات.. ثقافة مستقلة» بالتعاون مع مؤسسة «الثقافة في البرج» الألمانية عرضاً لجزء من مشروع «الآن، هنا...ك» (4/5). من خلال أشرطة الفيديو وصور فوتوغرافية، يقارب المشروع الهجرة بوصفها خياراً محتماً للمواطن السوري. إلى جانب مشاركة الكاتب المسرحي فارس الذهبي (راجع المقال أدناه)، ستعرض أفلام أنتجت بدعم من مؤسستي «دولتي» و«كياني» اللتين تعملان على الأعمال التوثيقية. هذه الأفلام أنجزها شباب هواة ومخرجون سوريون خلال السنتين الأخيرتين موثّقين بعدستهم المفترق المفصلي الذي يشهده بلدهم.
في الجانب الموسيقي، سيكون الجمهور على موعدٍ مع «طنجرة ضغط» (25/4) التي قدّمت تجربة مختلفة، اعتاد الجمهور اللبناني على حضورها. من الروك البديل إلى الهيب هوب، مع «فريق الأطرش» اللبنانية و«لتلتة» السورية (26/4) اللتين تتقاسمان الهواجس والمعاناة المشتركة. كذلك، يخلق المهرجان فضاء للتلاقي بين الفنانين من بلدان مختلفة، فتحيي عازفة الفلوت السورية نيسم جلال أمسية (27/4) بالاشتراك مع اللبنانيين زياد الأحمدية (عود)، ومكرم أبو الحصن (دبل باص)، وفؤاد عفرا (درمز). أما فرقة «حوار» (28/4) المتميّزة في مجال الموسيقى البديلة فسيشاركها في أمسيتها عازف الأوكورديون والمؤلف والمنتج الألماني مانفرد لويتشر. المفاجأة التي يخبئها الملتقى هي «اليوم المفتوح: سوريا في قلب العالم، سوريا من كل العالم» (20/4) الذي لم يعلن عن تفاصيله، لكن دعي إليه عدد من الفنانين الأجانب الذين يُفترض أن يقدّموا أعمالاً فنية عن سوريا. الحلقة الأخيرة في الملتقى تحت عنوان «حكايات سوريّة من لبنان»، ستكون مع حنان الحاج علي التي ستقدّم قراءات مسرحية لنصوصٍ نبراس شحيّد. في الآونة الأخيرة، غطّت نصوص الراهب السوري يوميّات الحراك في القضايا الفلسفية والدينية المتعلّقة به. خلال لقائنا به، قال المسرحي أسامة حلال «تتقاسم بيروت ودمشق اليوم الهموم والمعاناة ذاتها» (راجع المقال المقابل)، وبيروت التي ربطها التاريخ والجغرافيا بحبل سرة مع دمشق، ها هي اليوم تلتفِت إلى الجار النازف، لتقول له عبر مبادرة «شمس»: «سوريا في قلب لبنان».




«منمنمات: شهر لسوريا» ابتداءً من اليوم حتى 4 ايار (مايو) ــ «مسرح دوار الشمس» (الطيونة _ بيروت) ـ للاستعلام: 01/381290