تُوّج Betroit للمخرج اللبناني عادل سرحان (يبدأ عرضه في الصالات غداً) كأفضل فيلم في «المهرجان اللبناني للسينما والتلفزيون». المهرجان الذي استمر ثلاثة أيّام لا يشبه المهرجانات في شيء، يكفي أن تعرفوا أنّه أُطلق في أجواء الدبكة والرقص والأهازيج. قرّر الحدث اللبناني تكريم شريط لا يمتلك الحد الأدنى من المواصفات الفنيّة! لا بأس، فسرحان هو الابن البار للمهرجان الذي يحرص سنوياً على عرض مقتطفات من أفلامه القصيرة (إنتاج «الجمعية اللبنانيّة للفنون - رسالات»).


يضيء الفيلم على العنف الأسري من خلال قصّة عائلتين، الأولى في بيروت والثانية في ديترويت. يجمع العمل دارين حمزة، وحسن فرحات، وختام اللحّام، وعدنان عوض من لبنان، ومديحة كنيفاتي من سوريا، والأميركي ديرك كيلي، والكندية كريستين سلمون، وأليكس صافي. أكد سرحان في كلمة سبقت العرض على ضرورة إقرار قانون يجرّم تعنيف المرأة والطفل، لأنّ «المرأة شريكة في الحياة وتتشارك والرجل الحقوق والواجبات نفسها».
المضحك أنّ المخرج ظن أنّه اخترع البارود وقدّم تحفة حقيقية للشاشة الكبيرة. بعد عام على فيلم «خلّة وردة»، يبدو أن سرحان لم يستفد من خبرته الطويلة في تصوير الكليبات. أراد مخاطبة مختلف شرائح المجتمع بخلطة تجمع بين الكوميديا والتراجيديا والمغامرات و... المطاردات. في النهاية، لم يوفق سرحان في أي من هذه الأنواع وسط غياب السياق الدرامي المنطقي والحبكة الدراميّة المبتورة، والأداء التمثيلي الذي يحتاج إلى إدارة مخرج.
لا يحتمل موضوع الفيلم استخفافاً بإضفاء أجواء كوميديّة عليه، خصوصاً في المشاهد التي تضيء على ممارسات بطل العمل (حسن فرحات) مع عمّاله في محل الميكانيك حيناً ومع زبوناته أحياناً. نراه شخصاً مريضاً مدمناً على المخدرات والميسر، أراده سرحان نموذجاً للرجل الذي يعنف زوجته (دارين حمزة) كأنّ هذه الآفة محصورة بهذا النمط من الأشخاص. وجاء أداء فرحات للشخصية متطابقاً مع أدائه لشخصية العميل الإسرائيلي في فيلم «خلّة وردة» ومسلسل «الغالبون2» لرضوان شاهين. ولم تسلم شخصية الزوجة المثقفة التي تتقن اللغات من إقحام مشاهد ساخرة. أما الإعلاميّة اللبنانية ماريا معلوف، فلم توفّق في أدائها، فيما تمثّلت قمّة «الروعة» في المشهد الختامي حين نزلت ثلاث فرق مدرعات للقبض على «الرجل الخطير».
سأل أحد المخرجين الذين حضروا العرض: «هل علينا أن نبدي إعجابنا بما شاهدناه، لمجرد أنّه يطرح موضوعاً مهمّاً؟». ويتابع قائلاً إنّه «ليس شرطاً أن ينفّد الموضوع الجيد بطريقة مماثلة». وبسخرية كبيرة، توجّه مخرج آخر إلى بعض الممثلين قائلاً: «ما رأيكم في المسلسل الذي شاهدتموه؟».
إذا كان سرحان قد وقع في خطأ فادح عندما نفّذ فيلمه السابق المليء بالكليشيهات والسذاجة في التعاطي مع موضوع المقاومة، ها هو يعيد الكرّة ولكن في إطار اجتماعي. إلا أنّ الأكيد هو أن عليه إعادة حساباته ودراسة خطواته في المرة المقبلة.


Betroit: بدءاً من غد في صالات «غراند سينما»