لا تتصوّروا الألم الذي انتابني حين قرأت في جريدتكم الغراء (28/1/2013) تصريحاً أقول فيه إن mbc «تاجرت بالدم السوري». فوجدت نفسي مضطراً لأن أكتب اليكم، ومن خلالكم الى جميع وسائل الاعلام، كي أوضح أنّ هذا الكلام بحق mbc لم يصدر عني بتاتاً. فهذه المحطة عزيزة على قلبي وأعترف لها دائماً بالفضل عليَّ وعلى المكانة الاعلامية التي بلغتها، وأدعو لها بالخير والنجاح والازدهار. وأياً يكن وضع العلاقة بيني وبين mbc في الوقت الحاضر، فما زلتُ أكنّ لهذه المحطة وللقيمين عليها محبة خاصة، وأعتبرُ نفسي دائماً جزءاً من نجاحها.


ولعلّ التباساً في الكلام جرى بيني وبين الزميلة التي اتصلت بي مشكورةً لتسأل عن خبر نُشر في أحد المواقع الالكترونية بأنه جرت بيني وبين mbc مفاوضات سرية أدت الى عودتي الى المحطة بعدما قبلتُ التراجع عن مواقفي السابقة بشأن سوريا وتحديداً بشأن النظام. طبعاً نفيت للزميلة هذا الخبر الذي سبق أن نفيته في الموقع المذكور. وخلال الدردشة الهاتفية، قادنا الحديث الى واقع الاعلام العربي، وسلوك بعض الفضائيات العربية، فقلت لها إنّ بعض الفضائيات لا تعبأ ـ للأسف ـ بما يصيب الشعب السوري ولا بالدماء السورية، لكني لم أكنْ أقصد mbc. بصدق، وإنصافاً للواقع والضمير المهني، فإني شخصياً أعتبر أنّ طريقة تعاطي mbc مع أحداث سوريا، كما مع غيرها من الأحداث في الوطن العربي، كانت مهنياً أفضل بكثير من معظم وسائل الاعلام الخليجية والعربية.
ويهمني أن أؤكد مرة جديدة أنّ لا علاقة حالياً بيني وبين mbc، ولم ألتقِ أحداً من القائمين عليها منذ أن تركت المحطة. وبالتالي لا صحة لما نشر عن اتفاق سري بيني وبين mbc، مع العلم أنّ لا شيء يمنع من أن ألتقي بالمسؤولين في mbc، والعاملين فيها الذين تجمعني بهم محبة خاصة.
أما بشأن موقفي من سوريا، فأعتقد أنه أصبح واضحاً، كررته مراراً. عندما تحدثت عن سوريا في بداية الاحداث قبل عامين، كنت أنظر اليها بالجملة لا بالمفرق، وكنت أتحدث من وحي عروبتي، وحرصي على دور سوريا الذي عرفناه بالنسبة إلى المقاومة، والقضية الفلسطينية، وقضايا العرب، وكان هاجسي أن لا يصيب سوريا ما أصاب العراق، ودعوت الى الحوار وانتقال سلمي إلى الديمقراطية بعيداً عن إراقة الدماء، وقلتُ وقتها لا تهدموا الهيكل على رؤوسكم جميعاً.
اليوم. أنا حزين لما يجري في سوريا. وكم مرة بكيت أمام مشاهد القتل والظلم والتهجير والتدمير سواء على يد المجموعة المسلحة أو على يد النظام. عندما أتابع مسلسل المآسي بل الكوارث في سوريا، وأرى أوضاع النازحين السوريين إلى لبنان والدول المجاورة، أقول بحسرةٍ: ليتني كنتُ على خطأ عندما تحدثت في الشأن السوري، وليت الذين انتقدوني كانوا هم على حق ولم تصل الأمور في سوريا الى هذا الوضع المأساوي الذي يهدد وحدة البلاد، ويهدد الوضع في لبنان والمنطقة.
ثمة خبر آخر يتعلق بي، وجرى بعض اللغط حوله، وهو الخبر الذي نُشِر عن ترشيحي للانتخابات النيابية المقبلة، في منطقة كسروان ـ الفتوح. هذا الخبر صحيح. نزولاً عند طلب العديد من أصدقائي في كسروان وغيرها، قررت خوض المعركة الانتخابية، ليس طلباً لسلطة أو أو مغنم معين، لكن لإيماني بأنّ هذا البلد لم يعد بامكانه أن يستمر بحالته الراهنة، كما لم يعد بامكانه أن يتطور في ظل نظامه السياسي الراهن، وأصبح من الواجب التفكير بصيغة سياسية أفضل تعزّز العيش المشترك وتمنحه نظاماً عصرياً قادراً على تسيير شؤون المواطن. وبكل تواضع أقول إنّ لدي حلماً، بل تصوراً جديداً لهذا الوطن الذي يشعر فيه جميع ابنائه بالطمأنينة والاستقرار. وأتمنى أن أسهم في تحقيق ذلك مع بعض اللبنانيين المتنورين والصادقين والاوفياء والمخلصين الذين يغلب انتماؤهم الى الوطن على انتمائهم للطائفة.
جورج قرداحي
إعلامي لبناني