تونس | أصدرت «المحكمة الابتدائية» في ضاحية منوبة قراراً بتأجيل الحكم في قضية عميد «كلية الآداب والفنون والإنسانيات» في منوبة الحبيب الكزدغلي المتهم بـ«الاعتداء» على طالبتين. وقد تجندت القوى الديموقراطية والجامعية والحقوقية للدفاع عن العميد واعتبار محاكمته سياسية على خلفية القرارات التي اتخذها المجلس العلمي للكلية كمنع النقاب، وساندتها المحكمة الإدارية في ذلك. لكن انحياز وزير التعليم العالي والبحث العلمي منصف بن سالم القيادي في حركة «النهضة» كان وراء استهداف العميد المنتخب من الأساتذة، وهو أحد الوجوه البارزة في الحركة اليسارية منذ السبعينيات.


وقد تأجّلت القضية الى يوم ٢٨ آذار (مارس) المقبل، بعدما طعن محامو العميد في الشهادة الطبية المقدمة من الطالبتين. وقد قررت هيئة المحكمة تأجيل القضية للاستماع إلى شهود إضافيين، ما قد يعيد القضية إلى النقطة الصفر، علماً بأنّها انطلقت قبل نحو عشرة أشهر.
في سياق التجاذبات بين الحكومة والمعارضة، قال النقيب السابق للصحافيين التونسيين ناجي البغوري إنّه تقدم بدعوى ضد الذين هددوه بالقتل يوم ١٤ كانون الثاني (يناير) الماضي (الأخبار 16/1/2013) وهم من رابطة «حماية الثورة» حسب تأكيده. وقد حمّل البغوري حركة «النهضة» مسؤولية العنف الذي يستهدف الناشطين السياسيين والإعلاميين.
ورأى البغوري أنّ الحركة تعمل اليوم على بث مناخ من الخوف وابتزاز الإعلاميين من طريق سياسة «الترهيب» و«الترغيب» على غرار «القائمات السوداء» كي تضمن صمتهم أو موالاتهم قبل الانتخابات النيابية التي سيكون فيها الإعلام عنصراً محدداً. ولم يستبعد البغوري الذي عانى من حصار النظام السابق، اللجوء إلى محكمة الجنايات الدولية للمطالبة بحل رابطات «حماية الثورة»، وهو المطلب الذي تجمع عليه كل القوى الديموقراطية.
وفي السياق ذاته، قال منحي الخضراوي الكاتب العام لـ«النقابة الوطنية للصحافيين التونسية» إنّ مكتب النقابة كلف محامين مقاضاة مجموعة من رابطة «حماية الثورة»، وهي المجموعة التي اعتدت على عضو المكتب زياد الهاني والنقيب السابق ناجي البغوري. وإثر هذه الاعتداءات، أصدر «الاتحاد الدولي للصحافيين» بياناً أول من أمس شجب فيه التهديدات التي تستهدف الصحافيين، وطالب الحكومة باحترام المواثيق الدولية التي تضمن حرية الإعلام واستقلاليته من خلال ضمان أمن الصحافيين. وحذّر «مركز تونس لحرية الصحافة» من تقصير وزارة الداخلية في حماية الصحافيين، وطالب المركز باعتبار الصحافيين طرفاً محايداً في الصراعات السياسية وجبت حمايتهم، وهو ما طالبت به «النقابة العامة للثقافة والإعلام» التابعة لـ«الاتحاد العام التونسي للشغل».
ويعتقد عدد من المراقبين أنّ التجاذبات بين الصحافيين والحكومة ستأخذ طابعاً أكثر حدة مع اقتراب الانتخابات النيابية التي تعمل حركة «النهضة» على الفوز بها، في الوقت الذي سيكون فيه الإعلام عنصراً مزعجاً لبرنامجها الانتخابي.