بما أنّ النفس الطائفي والمذهبي طغى على شاشاتنا وصار مصدر تباهٍ بالنسبة إلى البعض، خصوصاً نواب الأمة، قرّرت «الحملة المدنية للإصلاح الانتخابي» إظهار هذه العورات إلى العلن على طريقتها الخاصة، على غرار الإعلان الترويجي لمشروع «قانون اللقاء الأرثوذكسي» الذي تعرضه هذه الأيام قناة OTV (الأخبار 15/ 1/ 2013). أربعون ثانية من فيديو «هيدي هويتي» يصوّر لبنان (المقسّم) بعد أربع سنوات على اعتماده القوانين الطائفية، والنتيجة هي «جمهوريتا» بعلبك والكورة، مروراً بـ«برج حمود المستقلة»، و«متصرفية الشوف العظمى»، وصولاً إلى «مملكة زحلة»، و«ولاية طرابلس».


يهدف الشريط إلى القول إنّ هناك وجهة نظر أخرى في ما خص القوانين الانتخابية، وإنّ «لدينا هوية لبنانية واحدة وجامعة»، وفق ما أكد كاتب السيناريو أسعد ذبيان والمخرج سعد القادري لـ«الأخبار». ورأى ذبيان أن لبنان لم يشهد كلاماً طائفياً مماثلاً حتى في عزّ الحروب الطاحنة، مضيفاً أنّ الطائفية لا تقتصر على «مشروع اللقاء الأرثوذكسي»، بل «كل القوانين الانتخابية المطروحة أيضاً».
من جهتها، تنفي مسؤولة «الجمعية اللبنانية لديمقراطية الانتخابات» والعضو في الحملة زينة الأعور أن يكون الإعلان الجديد رداً مباشراً على ما تبثّه المحطة البرتقالية، بل هو «استخدام للأسلوب نفسه للقول للبنانيين إنّ هذا ما سيحصل لكم بعد أربع سنوات».
الفيديو الذي لاقى رواجاً لافتاً على صفحات مواقع التواصل الاجتماعي منذ الساعات الأولى لنشره، يُنتظر أن يقترن بتجمّع دعت إليه الحملة غداً عند الساعة الثالثة في «حديقة سمير قصير»، نظراً إلى قرب المكان من ساحة البرلمان وجهوزية الحديقة لاستقبال ذوي الاحتياجات الخاصة المشاركين في التجمع. دعوة ستتضمن رفضاً للقوانين الطائفية وستشمل مختلف الجمعيات المدنية المنضوية تحت لواء هذه الحملة، إضافة إلى مشاركة تنظيمات أخرى جرى التشبيك معها في الآونة الأخيرة وذات صلة بأهداف الحملة، على أن يُستتبع هذا التحرك بسلسلة دعوات مماثلة بغية إقرار قانون يكون فيه لبنان دائرة واحدة خارج القيد الطائفي مع اعتماد النسبية التي تمنح الدقة في التمثيل، الأمر الذي يصعب تحقيقه في القريب العاجل. لذا ترى زينة الأعور أنّ ما قامت به الحملة منذ نشأتها في عام 2006 نجحت في نشره بين صفوف اللبنانيين عبر تراكم الوعي لديهم بمفاهيم الإصلاح الانتخابي وبضرورة إشراك المغتربين في الاقتراع، وكذلك النساء عبر تخصيص الكوتا لهن داخل المجلس النيابي. يذكر أنّ الحملة تتلقّى التمويل من جهات وجمعيات عالمية ومحلية ومن سفارتي الدنمارك والنروج.




تجمّع ضد القوانين الانتخابيّة الطائفيّة: 3:00 بعد ظهر الغد ـــ «حديقة سمير قصير» (وسط بيروت)