في ظل انتقال جميع الوسائل الإعلامية اللبنانية إلى الشبكة العنكبوتية وتفعيل خدمة الأخبار العاجلة على مواقعها للإفادة من عامل السرعة، ارتأت إدارة «ناو ليبانون» الاستغناء عن هذه الخدمة والاكتفاء بنشر مقالات الرأي والتحليلات والتدوينات.

لم يفرح متابعو «ناو» بهذا التغيير الذي انعكس انخفاضاً ملحوظاً في نسبة الرواج على الموقع. منذ سبع سنوات، انطلق «ناو ليبانون» متميزاً بنقل الأخبار السريعة. حينها، لم تكن المواقع المتمتعة بخدمات مشابهة كثيرة كما اليوم، ما جعل قاعدة الثقة تكبر بين الجمهور المتابع و«ناو».

لكن في خطوة مفاجئة، قررت إدارة الموقع التخلي عن التحديثات اليومية والأخبار العاجلة «بسبب إمكانية الجمهور الحصول على هذه الأخبار من مواقع أخرى انتشرت على الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعي»، وفق ما يقول المدير الإداري لـ«ناو» ميشال فرحا. لكن ما لم يلفت إليه فرحا وغيره من أصحاب القرار في الموقع أنّ «ناو» كان لاعباً بارزاً على الساحة الإعلامية في اصطياد الخبر العاجل، وقراء كثيرون هجروا الموقع بسبب تخليه عن هذه الخدمة، ما جعله يخسر ترتيبه بين المواقع الإخبارية.

قسم الأخبار والتطبيق المرافق له على الهواتف الذكية مكلف جداً

على ما يبدو، لم تكن هذه الخطوة مدروسة بعمق، لأن إدارة الموقع عادت لتكثيف اجتماعاتها بهدف وضع سياسة تحريرية جديدة ستطلقها مع بداية العام الجديد مع «إمكانية إعادة قسم الأخبار السريعة» وفق فرحا. إلا أنّه خلال شرحه السياسة الجديدة، لمّح إلى أن قسم الأخبار والتطبيق المرافق له على الهواتف الذكية مكلف جداً وقد قُلّصت المصاريف العامة لـ«ناو»، ما يمكن أن يُخبئ في طياته أزمة مالية يمرّ بها.
اللافت أنّ فرحا تحدّث عن إمكانية إقفال الموقع باللغة العربية كلياً مع نهاية العام. «لكن حتى الآن لا شيء واضح، فحن ما زلنا في فترة دراسة الحالة ووضع خطة نهائية» وفق ما يقول.
بعد الخبر العاجل، ماذا يقدّم «ناو» لمتتبعيه؟ الجواب واضح. تصفّح سريع للموقع بالنسختين العربية والإنكليزية، يُبيّن للقارئ أنه يستند إلى مقالات رأي وتحليلات كتّاب لطالما اشتهروا بكتاباتهم المعادية لسياسة 8 آذار. قد يكون النهج الجديد فعّالاً لو كان الموقع تابعاً لصحيفة يومية، لكنه بالتأكيد لا يعود بالفائدة على موقع اخباري على الإنترنت. دفاعاً عن التخلي عن الخبر العاجل، يقول فرحا إن «الموقع يعتمد الآن سياسة تحليل الخبر ويتميز عن الصحف الورقية بالسرعة». لكن أي سرعة هذه إذا كانت مبنية على تقديم تحليل جدي؟
وهل بدأ الإعلام الإلكتروني في لبنان يتجه إلى الإقفال بسبب مشاكل التمويل والأزمات المالية بعدما تنبأ الجميع باختفاء الصحف الورقية؟