يحاول برنامج «خارج القيد» (تقديم منى صفوان) الذي تعرضه قناة «الميادين» (الأحد ــ 19:00)، أن يغرّد خارج سرب البرامج الاجتماعية التقليدية وروتينها الفظّ. يبدو واضحاً من خلال الحلقات الست التي عُرضت حتى الآن أنّ فريق العمل وضع نفسه أمام تحدّي التجديد. فالتجدّد يقل في البرامج الاجتماعية التي تكثر في الساحة العربية.


برغم المحاولات التي تلامس النجاح في بعض فقرات «خارج القيد»، لا يزال العمل يرزح تحت خانة البرامج الاجتماعية الأخرى: ساعة من الوقت في الاستديو يتخلّلها ضيوف وتقارير ونقاشات. تبدأ الحلقات بتقرير مصوّر ومختصر يقدّم إلى المشاهد الموضوع في إطار بصري وتفاعلي لافت، لتنطلق بعده الحلقة مباشرة.
برغم الديكور القاتم الذي انتقاه فريق العمل، إلا أنّ ثمة تميّزاً يتمثّل بصور فوتوغرافية مرتبطة بمواضيع الحلقات، معلّقة على الجدران وفي محيط الضيوف والمقدمة.
منذ انطلاقته، قدّم «خارج القيد» موضوعات منوّعة تمثل قضايا تهدّد المجتمعات العربية. من الأطفال المجندين في الحروب، إلى المفقودين والمخدرات البديلة، وصولاً إلى مصائد الأبرياء وزواج القاصرات والتحرّش الجنسي. نجح المعدّون في انتقاء موضوعات ملتهبة، تجذب الأنظار وتستحق المعالجة، إلا أنّ الضعف يكمن في معالجتها بعمومية. مثلاً، يختلف النصّ القانوني الذي قد يجرّم مسألة تزويج القاصرات، وقد لا يجرّمها بين البلاد العربية. فمنها ما يحدّد سناً واضحة وصريحة للزواج ويعاقب بشأنه على غرار لبنان، ومنها ما لا يعترف بالمصطلح كجرمِ أساساً. فكيف سيعالَج هذا الملف قانونياً في 23 بلداً مختلفاً،

برنامج اجتماعي يحرص على
التنويع ويحاول التجديد


لكل منها خصوصيته وديموغرافيته خلال 50 دقيقة؟
«خارج القيد» مقسّم إلى ثلاث فقرات، يختلف مضمونها باختلاف موضوع الحلقة. فحلقة زواج القاصرات قُسّمت إلى شقين قانوني وصحي، فيما يجري تناول مواضيع أخرى كالمفقودين من الشقّ الاقتصادي والاجتماعي. أما عن الفقرة الأخيرة، فتكون إجمالاً بمثابة ملخّص عام للحلقة وطرح مبادرات وحلول. تتضمّن هذه الفقرة أيضاً ما سُمي «بارقة الأمل»، وهو تقرير مكمّل للتقرير الأساسي في الحلقة (يُعرض في بداية الحلقة).
ففي حلقة تجنيد الأطفال، تناول التقرير الأساسي الطفل الصومالي عبد الرحمن حسن، الذي التحق بالقتال مع الميليشيات في مقديشو، وانشق عنها، ليعود ويشير إلى اهتمامه بمتابعة دراسته في التقرير الأخير. في العامل البصري، تتضمن الحلقة أيضاً تقارير بتقنية الغرافيكس، تعرض إما إحصاءات أو خرائط، وذلك وفقاً أيضاً لطبيعة الموضوع. هذا حيوي، لكنّه في معظم الأحيان يضرب وتيرة الحلقة الهادئة بالموسيقى التي ترافقه وتعطي صخباً لا مبرّر له، وخصوصاً أنّه يظهر للمشاهد على نحو مفاجئ، لأنّ هذه التقارير قد تقاطع الضيف أحياناً عن إكمال حديثه.
يحسب للمعدّين قوّة الإعداد، وتنوّع المعلومات المقدمة. أما على صعيد التقديم، فبرغم بعض الأخطاء اللغوية والارتباك الذي يظهر أحياناً على منى صفوان، إلا أنّ أداءها يضيف على العمل شيئاً من الرصانة والحيوية.

«خارج القيد»: الأحد ــ 19:00 على «الميادين». موضوع الحلقة المقبلة: «السجن الإلكتروني»