أُواصلُ الحبَّ... وأنتظر


لأنّ على الأرض مَن أُحِبُّه...
لأنّ عليها مَن أنتظرهُ وأسعى إليه...
لأنني لا أزال (على عادةِ جميع العشاق) أكتب الرسائلَ وأنتظر الردّ
وما زلتُ أقول لمن ينتظرونني هناك:
«تَسلَّحوا بالصبر، ولا تفقدوا الثقةَ بأحلامكم!
إنْ لم آتِ اليومَ أو غداً... فسآتي في أعوامٍ مقبلة».
لأنني... ولأنني... وأكثر:
أنا ضيفٌ على الأبدية...

ضيفٌ عزيزٌ ومُرَحَّبٌ به على الدوام.
لا أخاف نَفْياً إلى ديار العدم
ولا أُصدِّق إلا الحياة التي أنا فيها.
أقولُ «أستطيع»... حيث يقولُ الجميعُ «آمل»،
وأُطَمْئِنُ الحياةَ: «انتظريني غداً!»... فيما يَعكفُ الآخرون على كتابة وصاياهم (وصايا الموتى) كلما تهيَّأوا للنوم وأسندوا رؤوسهم الخائفةَ على وسائد الموتى.
.. ..
إذْ يَهجسُ الخائفون: «لعلّنا لا نجدُ أنفسَنا في الغد»، أعرف أنني سأستيقظ غداً... وسأجد نفسي حياً.
وإذا حصلَ أنّ ذلك لم يتحقق، فلن يكون هنالك شركاء يطالبونني بتأدية الرهان.
وأبداً... أبداً، لن يكون ثمة شهودٌ على موتي.
.. ..
مَن يحبني سينتظرني غداً على فنجانِ قهوةِ الحياة.
إنْ كان موعدُنا في الشتاء، فسينتظرُ وفي يدهِ مظلّةٌ إضافيةٌ لي.
وإن كان في الربيع, فسيحمل لأجلي حبّاتِ اللوز الأخضر وأزهارَ السيكلامان التي أَعْبُد.
مَن يحبني سينتظر. سينتظر ويواصل الانتظار. وليس إلا المبغضُ عليلُ القلب مَن يفكر أنني ربما صرتُ ميتاً.
نعم, نعم!
حياتي خالدةٌ في أحلامي.
والعدمُ هو الزلَّةُ الوحيدةُ غيرُ القابلةِ للإثبات.
: العدمُ هو الوجه الآخرُ لعُملةِ السماواتِ الباطلةْ.
.. ..
تذكّروا إذنْ، تذكّروا!:
بعد عشرين سنةً سأَحضرُ عرسَ «سلمى».
بعد خمسين... ستين، سأحمل أحفادَها بين ذراعيّ وأُدَلِّلهم بما أحببتُ من الألقاب والأسامي.
بعد مئةٍ أكون (بمعونةِ الأحفاد وأحفادِهم) أنجزتُ المخطّطَ المأمولَ لبيتِ الأحلام.
وربما بعد قرنين أو أكثر سأقف هكذا، هنا أو هناك، على ترابِ هذه القارّةِ أو سواها، وأصرخ بأعلى ما أُوتيتُ من قوّةِ الحالمِ وشجاعةِ المحِبّ:
«أيها المبغضون، الكسالى، المشَكّكون، عديمو الكفاءةِ والصبر!
هنيئاً لكم الظلام الذي أنتم فيه؛
أما أنا فكما ترون
لا أزال صالحاً لحياتي».
.. ..
نعم! أنا حيٌّ... لأنني أستحقّ.
حيٌّ لأنني أحلمُ، وأريد، وأستحق.
مِن حقّ المبغِضِ أن يُصاب بالخيبة ويمضي.
أمّا المحِبّ (مَن يحِبُّ ومن هو صالحٌ للحب)
فليس أمامه إلاّ أن يواصل الحبّ.. وينتظر.
16/5/2014