القاهرة | أصحاب القنوات الخاصة قرّروا الاتحاد مجدداً، لكن هذه المرة ضدّ رجال الدين ولو اختلف بعضهم حول برنامج «الراقصة». خلال ساعات، ستكون أزمة برنامج «الراقصة» قد دخلت منعطفاً أكثر إثارة للجدل في حال تأكّد الخبر الذي تسرّب لـ «الأخبار» حول نيّة طارق نور مالك قناة «القاهرة والناس» استئناف عرض البرنامج وعدم الاستسلام للدعوات والبلاغات التي تُطالب بوقفه إلى الأبد (الأخبار 3/9/2014).


وكان اجتماع غرفة «صنّاع الإعلام المسموع والمرئي» التي تضمّ كبريات القنوات الخاصة في مصر شهد أول من أمس اتفاقاً بين أعضاء الغرفة على ضرورة التصدّي لحملة يشنّها رجال الدين يتصدّرهم الداعية خالد الجندي لمنع البرنامج. وصلت تلك الحملة إلى حدّ نشر إعلان في جريدة «الأهرام» الحكومية يناشد الرئيس عبد الفتاح السيسي باستخدام سلطاته لوقف «الراقصة».
علماً أنّه تقليد يُستخدم للمرة الأولى في مثل هذه المعارك. فقد بلغت كلفة الإعلان 3500 دولار تقريباً، فمن الذي تبرّع بهذا المبلغ؟ ولماذا أخذت الحملة على البرنامج هذا المنحى؟ لقد بات واضحاً أنّ أصحاب القنوات المصرية والمثقفين والفنانين بشكل عام بدأوا يشعرون بالخطر كون «الراقصة» هو رابع عمل فنيّ أو تلفزيونيّ يتعرّض للحصار في 2014. قبله، صدر قرار بسحب فيلم «حلاوة روح» (كتابة علي الجندي وإخراج سامح عبد العزيز) لهيفا وهبي من الصالات المصرية بعد أسبوع على طرحه جماهيرياً (الأخبار 14/4/2014).
كما اضطر باسم يوسف لوقف «البرنامج» (الأخبار 24/4/2014)، وصولاً إلى الحصار التسويقي الذي تعرّض له مسلسل «أهل اسكندرية» (تأليف بلال فضل وإخراج خيري بشارة) قبل رمضان مباشرة ولا أحد يعرف مصيره حتى الآن.
وكانت «القاهرة والناس» قد دعت مجموعة من الجمهور والنقّاد والصحافيين لمشاهدة الحلقة الثانية من «الراقصة» في عرض خاص أقيم عصر الجمعة الماضي وأجرت استطلاعات في الشارع ولقاءات مع أدباء ومثقفين لدعم العمل. وأجمع كل هؤلاء على رفض فكرة المنع نفسها، بعيداً من البرنامج الذي يجب الحُكم عليه بعد عرضه. ولفت بعضهم إلى أن البيوت المصرية استقبلت قبل سنوات برنامج «هزّي يا نواعم» وغيره من برامج اكتشاف المواهب في الرقص من دون اعتراض أحد. كما أنه لو عُرض «الراقصة» على أيّ قناة لبنانية تبثّ عبر «نايل سات»، سيراه المصريون أيضاً، ما يطرح العديد من علامات الاستفهام حول الحملة التي شارك فيها رجال دين ومحامون وإعلاميون أيضاً. فقد دخل الإعلامي تامر أمين مقدّم برنامج «من الآخر» على قناة «روتانا مصرية» في تحدّ ضدّ قناة «القاهرة والناس» وشنّ هجوماً متكرّراً على «الراقصة»، مؤكّداً أنّ «البرنامج لن يعرض». أمين كان قد تعرّض لحملة شرسة مطلع هذا العام بعدما هاجم الفتاة ضحية التحرّش في «جامعة القاهرة» واعتبرها السبب في مصابها، قبل أن يضطر للاعتذار لجمهور القناة التي تعرّضت لهجوم عنيف. لكن يبدو أنّ أمين بدأ المعركة مدعوماً من رجال دين يدخلون بدورهم معركة فرض سطوتهم على المجتمع بل تأكيدها من خلال منع «الراقصة».