القارة | أنتجت جريدة «البديل» المصرية أخيراً فيلماً تسجيلياً قصيراً بعنوان «هجرة الجذور» عن رغبة المسيحيين المصريين في الهجرة، بخاصة بعد الأحداث التي شهدتها مصر طوال السنوات الأربع الماضية.

الفيلم الذي لم تتجاوز مدته 15 دقيقة، يطرح قضايا الطائفية التي طفحت قبيل اندلاع «ثورة يناير» 2011 وصعود التيارات الإسلاموية إلى سدة الحكم، وقد بدأت بحادث تفجير «كنيسة القديسين» في الاسكندرية ليلة رأس السنة.

بعد سقوط حسني مبارك، تعددت الحوادث منها تجمهر أشخاص أمام منزل أيمن ثروت ديمتري في قنا (أقصى جنوب مصر) في آذار (مارس) 2011، وإشعال النيران في منزله والتعدي عليه وقطع أذنه بعدما ترددت إشاعات عن وجود علاقة بينه وبين فتاة مسلمة. وانتهى الحادث ببراءة «المتهم» بعد اللجوء إلى التصالح ودفع الدية (التعويض). تلا ذلك عدد من حوادث التعدي على الكنائس في بعض المناطق كأسوان وحلوان.
وقتها، تعامل المجلس العسكري بقيادة المشير حسين طنطاوي مع الأزمات بطريقة «فض المجالس» والمسكّنات التي تصب غالباً في صالح التيارات المتشددة، حتى جاءت «أحداث ماسبيرو» الشهيرة في تشرين الأول (أكتوبر) 2011 التي راح ضحيتها 27 شهيداً أبرزهم مينا دانيال، في اشتباكات بين المتظاهرين وقوات الجيش. مع تسليم السلطة لجماعة الإخوان، استمرت المشكلات حتى توترت العلاقة بين بطريرك الكرازة المرقسية وبابا الإسكندرية تواضروس الثاني والرئيس المعزول محمد مرسي. وعقب سقوط نظام الإخوان، انتشرت عمليات الانتقام من المسيحيين وحرق الكنائس أبرزها كنائس محافظة المنيا.


العامل الاقتصادي يعدّ سبباً
رئيساً في الرحيل


في الفيلم، يشير الباحث سليمان شفيق إلى أنّ جورجيا هي الأكثر استهدافاً من المسيحيين المصريين، نتيجة لما رُوج عنها كولاية مسيحية أرثوذوكسية ثرية! ويصف ذلك بـ»الخديعة الكبيرة» التي أجبرت عدداً كبيراً من المهاجرين المصريين على العودة إلى بلدهم. وكشفت سحر طلعت زوجة أحد ضحايا «كنيسة القديسين» أنها تلقت عروضاً مغرية بالهجرة، لكنّها رفضت متمسكةً بالبقاء في مصر. تعددت الأسباب وراء الرغبة في الهجرة تمثلت في التطلعات الاقتصادية وتحسين المعيشة، وقد لخّصتها مقولة رددت مراراً طوال الفيلم «هأعيش كويس».
الأمر ذاته أكدته الصحافية مارسيل نظمي، عضو فريق إعداد الفيلم بالاشتراك مع محمود حسن وعبدالله أبو الغيط والمخرج محمد أنور. رأت في تصريحات لـ«الأخبار» أن السبب الرئيس للرغبة في الهجرة هو التطلع إلى حياة اقتصادية أفضل، مشيرة إلى أنّ مسيحيي الصعيد أكثر تعرضاً للاضطهاد نتيجة عوامل الفقر.
العامل الأخير يفتح باب النقاش حول المشكلات الطائفية التي شهدتها مصر منذ حادث الزاوية الحمراء (إحدى ضواحي القاهرة) مطع السبعينيات إبان حكم أنور السادات ومثلت في جوهرها مشكلات طبقية في الأساس، لكنّ النخب الحاكمة وقنوات الإعلام المملوكة لرجال الإعلام غلّفتها بغلاف ديني. لا يمنع هذا من الاعتراف بتجذر بعض المشكلات الطائفية التي يتعلق أغلبها ببناء الكنائس أو تجديدها، إلى جانب ما تُعلنه خطابات الكنيسة الأرثوذكسية من مطالب «محاصصة» على أساس ديني في المجالس التشريعية ومناصب المحافظين والوزراء.