مونتاج الفوتوشوب الذي يجمع صحافيّاً فنيّاً مع «الفنّان التائب»، على مواقع التواصل الاجتماعي، اعتبرناه مزحة، فخّاً لمنتقدي «العربي الجديد»: يتهموننا بأننا جريدة التيار الاخونجي السلفي؟ حسناً، سنعلن عن حوار متفجّر من داخل «بونكر» فضل شاكر، فتنهال علينا الاتهامات والانتقادات. وفي اليوم التالي، حين لا يجدون الحاج فضلو، نمد لساننا للحسّاد: لقد غلبناكم!

للأسف، لم يكن الأمر كذلك.

وجه فضل شاكر الذي يختصر وحده زمن الانحطاط والفتنة، احتل غلاف العدد الورقي الرابع من «العربي الجديد». لن نسأل عن سهولة الوصول الى التكفيري الفار من وجه العدالة. من حق الصحافي أن يلتقي «الشيطان»، شرط أن يقوم بدوره لا كموظّف علاقات عامة بل كمحاور يتهم ويضع النقاط على الحروف، احتراماً للقرّاء وللديمقراطيّة (تبع الربيع العربي). لكن الخبطة الصحافيّة، جاءت لتبييض صورته. حسب جريدة المجتمع المدني، ليس روبن هود الصيداوي مجرماً ولا عميلاً قطرياً، ولا معتدياً على سيادة الدولة ولا قاتلاً ولا مطلوباً من العدالة. ولم نره على التلفزيون يحمل رشّاشاً ويبشّر بالعنف الأهلي. بل هو «ثائر» من الزمن العربي الجديد. ضحيّة ظلم ونكران جميل، يدفع ثمن مواقفه البطوليّة. وهناك «طرف ثالث» أطلق النار على الجيش في عبرا (اشتراك مدى الحياة في «العربي الجديد» لمن يعرف من هو). وحتى شيخ طريقته «لم يصلّ إلى جانبه» في آخر أيّام ربيع عبرا (خلافات فلسفيّة وفقهيّة حتماً). فضل مكتئب ومريض، متألّم من الغدر والخيانة وظلم ذوي القربى: الشيخ الغيفاري أحمد الأسير، آل الاعتدال الحريري، العروبي المناهض لولاية الفقيه السنيورة ليمتد. وحدها فقرة خجولة في مقالة جميلة عن مساره، على هامش الريبورتاج الترويجي، تشير الى تحوّله من «بيّاع القلوب» إلى سلّاخها (العبارة لنا). «ولكنّه ليس وحده» يستدرك الكاتب (اشتراك آخر لمن يعرف من هم الآخرون الذين يتجوّلون بيننا).
ذات مرّة جاءنا صحافي فنّي مقترحاً نشر فضائح فضل شاكر. أجبناه أن الفضيحة الحقيقيّة ليست حياة الأمس الماجنة فهو حرّ فيها، بل ورعه الكاذب اليوم وردّته الأصوليّة الخطيرة. كلام من زمن ما قبل الطوفان، قبل أن يؤتي الربيع العربي مشاريعه الاعلاميّة. لا يجوز الاسراع في تقويم جريدة وليدة، حتّى لو كانت هي مستعجلة في اعلان أجندتها. لكن، في انتظار أن يفاجئنا محمد أركون أو نصر حامد أبو زيد على غلاف «العربي الجديد»، صار لـ«يسار الربيع العربي» أيقونته: فضل شاكر!