سنّ الأربعين. تكفي هذه العبارة لصنع عشرات الأعمال الفنية. لكن تبقى الرواية التركية «قواعد العشق الأربعون» لأليف شفق أبرز ما قُدّم عن هذه الفكرة. وفق حبكة روائية متماسكة وتكنيك عالٍ، دخلت الكاتبة عوالم مختلفة وقدّمت قواعد متجدّدة لإمكانية الحياة بشكل متوازن، بعدما اخترقت بحكايتها حياة إيلّا التي وصلت لتوّها إلى عمر الأربعين. هكذا، راحت البطلة تجاهد الكآبة التي تلاحقها إلى حين التزامها بعمل مع دار نشر تُلزمها بقراءة رواية لكاتب شاب. وإذا بها تتناول حياة جلال الدين الرومي ومعلّمه الدرويش الصوفي شمس التبريز.


هكذا، تبدلّت حال إيلا وتعرّفت إلى مفاهيم فلسفة قديمة تتناول وحدة الشعوب والأديان، وقاربت شغف الشعر والتصوّف، وأعادت مع كاتب الرواية ـــ الذي أدمنت مراسلته عبر البريد الإلكتروني ـــ النبض إلى مفاصل يومياتها التعيسة.
وقعت «قواعد العشق الأربعون» بيد المخرج السوري سيف الدين السبيعي الذي قرّر الإشراف على تحويلها إلى سيناريو تلفزيوني، علّه يعيد تأهيل أدواته بتحفيز من النص، ليخرج من أجواء القصة السطحية الطويلة لمسلسل «الإخوة» بعدما انتهى من تصويره قبل أيّام. في حديثه مع «الأخبار»، يُفصح صاحب «طالع الفضة» عن أنّه تقصّد الاستعجال في التصريح عن المشروع المرتقب لقطع الطريق على من يفكّر في هذه الرواية تحديداً، مضيفاً إنّه يواصل البحث عن الكاتبة التركية للحصول على موافقتها الأدبية وضمان حقوقها المالية. أما عن سبب اختياره لهذه الرواية بالتحديد، يقول السبيعي إنّ الكتاب «وقع بين يديّ منذ حوالى شهرين، فقرأته بنهم شديد وسُحرت بأسلوب الكاتبة والتكنيك السردي العالي، فقرّرت أن تكون مشروعي التلفزيوني المقبل، بعد الاتفاق مع جهة إنتاجية»، لافتاً إلى أنّه سيكلّف «كاتبين لإنجاز السيناريو والحوار، على أن يسند الجانب المعاصر لأحدهما، والجانب التاريخي للآخر». وأمل المخرج السوري الاتفاق مع الكاتب وليد سيف على الشق التاريخي «حتى نحظى بحوار عميق يوازي أهمية الرواية». لكن بسبب حساسية المشروع ورغبة السبيعي في تقديم مسلسل مهم، قرّر إنجازه بهدوء، إذ سينتهي من النص هذا العام، ويبدأ التصوير في العام المقبل، ليكون المسلسل جاهزاً للعرض في رمضان 2016.
من جانب آخر، يكشف السبيعي أنّ أوّل ما خطر في باله من أعمال فنية أثناء قراءة الرواية هو الفيلم الأميركي The Hours (الساعات) للمخرج ستيفن دالدري، والنجمات: ميريل ستريب، جوليان مور ونيكول كيدمان، مؤكداً أنّ المسلسل السوري سيكون وفقاً للتقنية نفسها بحيث يلعب الأبطال أنفسهم الأدوار المعاصرة والأدوار التاريخية.