القاهرة | من دون تمهيد مسبق، التقى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي مجموعة كبيرة من الإعلاميين السبت الماضي. اللقاء الذي كان مغلقاً كالعادة، خلّف وراءه العديد من الأسئلة. منذ لقائه الأول بالإعلاميين مطلع أيار (مايو) الماضي (الأخبار 5/5/2014)، حين كان مرشحاً للرئاسة، ثم لقائه رؤساء تحرير الصحف مرشّحاً وبعد ذلك رئيساً، وصولاً إلى لقاء أخير جمعه ببعض الإعلاميين، لا يسمح السيسي ببثّ كامل اللقاء على الهواء مباشرة.


بالتالي يصعب على متابعي الشأن السياسي والمهتمين بالساحة الإعلامية، العثور على إجابات لأسئلة لا حصر لها أهمها: لماذا يلتقي الرئيس بالإعلاميين من دون مناسبة؟ رغم إطلالته على الهواء قبل أيام مفتتحاً مشروعاً قومياً في منطقة قناة السويس، ورسائله حول أهمية دور الإعلام، لماذا يلتقي الرئيس الإعلاميين وجهاً لوجه؟ علماً أنّ «المجلس الوطني للإعلام» لا يزال في طور الإعداد. هل يحرص الرئيس على نقل «تعليمات» محدّدة للإعلاميين كل فترة؟ مَن حضر اللقاء، أكّد في تصريحات صحافية أن الرئيس لم يلوّح بفرض خطوط حمراء، بل يرفض إعلام الرأي الواحد شرط ألا «يضرّ الاختلاف بمصلحة الوطن» (!!). في الوقت نفسه، أكدت مصادر أخرى أنّ السيسي طلب من الإعلام استحضار حالة الخطر حتى يدرك الجمهور حجم المصاعب التي تحيط بالبلاد.


تأكيد الحرية شرط
أن «لا يضرّ الاختلاف بمصلحة الوطن»

كذلك، تحفّظ على طريقة تناول برامج الـ «توك شو» لقضية تعذيب الأطفال في أحد ملاجئ الأيتام في مصر. وكان مقطع فيديو مثير للغضب انتشر في برامج الـ «توك شو» أخيراً، وأدّى إلى حملة رقابة غير مسبوقة على دور الأيتام. لكن الرئيس وصف تعاطي الإعلام مع القضية بـ «العاطفي»، متخوّفاً من أن يؤدّي هذا التعاطي إلى تراجع التبرّعات. بالتالي، على الجمهور أن ينتظر نموذجاً جديداً لمخالفات ضدّ الإنسانية تسجّلها مقاطع فيديو لنرى ما إذا كانت القنوات المصرية ستبثها أم أنّها ستلتزم رؤية الرئيس؟ الأكثر إثارة للجدال في اللقاء كان وجود العديد من الوجوه الكارهة علناً لثورة يناير التي يُفترض أنها السند الشرعي للنظام الحالي في مصر إلى جانب «ثورة 30 يونيو». في مقال نشره موقع «مصراوي» وحمل عنوان «الإعلام الرخيص في لقاء الرئيس»، رصد الصحافي سامي عبد الراضي تصرّفات غير مسؤولة أقدمت عليها فئة من الإعلاميين كالتسابق على الجلوس إلى جوار السيسي. كما تهافت بعضهم لالتقاط الصور معه، مع أداء مبالغ فيه من بعضهم، إلى درجة أنّ الرئيس طالب أحدهم بالحفاظ على صحّته، في ما معناه «اخفض صوتك». واختتم عبد الراضي مقاله بسؤال عن مدى دراية منظّمي اللقاء بمعايير اختيار مَن يحضر مثل هذه اللقاءات. أسئلة كثيرة ما زالت معلّقة، ربما تتوالى إجاباتها مع متابعة أداء الإعلاميين للقضايا الجماهيرية في المرحلة المقبلة. هل يستمرّ الاهتمام بها أم يعود الإعلام المصري مرة أخرى إلى الوضع «صامتاً» تماماً كما كان قبل «ثورة يناير» التي أطاحت بحسني مبارك، وهي الثورة نفسها التي يواظب بعض الإعلاميين الذين حضروا لقاء الرئيس على وصفها بالمؤامرة.