تعاني معظم الأفلام «الخفيفة» ظلماً كبيراً. أغلب نقاد السينما (في بلادنا خصوصاً) يكتبون عن أفلام لا يفهمها المواطن العادي في كثيرٍ من الأحيان، وقد لا يشاهدها حتى. من هنا جاء التعبير: أفلام النقاد لا تنجح أبداً على شباك التذاكر.

يأتي The Expendables 3 فيلماً خفيفاً من هذا النوع، هو ليس بحثاً نفسياً، أو ذا قصة مدهشةٍ ستبقى ذكراها عالقةً في روحك طوال عمرك. إنه تجربةٌ سريعة تسير على هذا الشكل: تدخل السينما، تشاهدها، تفرح بعض الشيء، تمارس شيئاً من صبيانيةٍ لذيذة، تنسى قليلاً يومك المتعب، ثم تخرج ولا تشعر بأنك قضيت كل هذا الوقت في الداخل. إنّها جرعة أدرينالين عالية نظراً إلى كمية الرصاص المطلق في الفيلم. كوميديا خفيفة لا تنزع صوب الإضحاك المرسل (كما في الأفلام الكوميدية) بل تأتي كنوع من التفريغ الكوميدي (comic relief) وفوق هذا كلّه تشاهد أبطالاً كنت قد تربيت على محبتهم (ولربما علقت «بوسترات» أفلامهم في غرفة منزلك ذات يوم).

يعتبر The Expendables 3 تكملةً لأجزاء السلسلة بالعنوان نفسه التي بدأها ممثل الأكشن سيلفستر ستالون عام 2010، عن قصة لديفيد كالهام (اشتهر أخيراً لكتابته قصة فيلم «غودزيلا» الأخير). اكتسب الفيلم شعبيةً كبيرةً كونه جمع أكبر عدد من نجوم «ثمانينات» القرن الماضي وأعادهم إلى الشاشة في عملٍ يشبه الأفلام التي اشتهروا بها إلى حدٍ ما، مع إضافة توابل تفتقدها الأفلام الحالية: الأبطال الساحرون (ذوو البعد الواحد)، الأشرار المسلون (لا يمكن أن تكرههم، ثم إنهم يمارسون الشر «كمهنة نجومية براقة»)، والانفجارات الكثيرة (بمعدل 3 كل سبع دقائق)، البطل الذي لا يموت ولا يقهر ويتحدى الصعاب ويفوز في نهاية الأمر بالأميرة. وهذه للمناسبة حكاية الأجزاء الثلاثة من الفيلم: يبدأ العمل مع مغامرة للفريق على وشك الانتهاء. بعد ذلك يقوم الشرير بضربته، الأبطال ينتكسون قليلاً ثم يعودون للانتصار قرابة نهاية الفيلم، وينتهي الشريط والكل سعيدٌ مبتهج. قد تكون الحبكة بهذا الترتيب متعبةً لعشاق «السينما» الأكثر «تطرفاً»، لكن المنطق يقول إنّ تنوع الناس يجعل تقبل فيلمٍ كهذا أمراً طبيعياً، وأبرز دليلٍ على ذلك أن العمل الآن في جزئه الثالث (وهذا دليل نجاح)، فضلاً عن أنه لا يزال يحقق أرباحاً هائلة لمنتجيه، إذ يكفي أن نشير إلى أنه قد حقق قرابة 200 مليون دولار ربحاً في جزئه الأول، و211 مليون في جزئه الثاني، ولا يبدو أن الجزء الثالث سيشذ عن هذه القاعدة.


جمع الشريط أكبر عدد من نجوم «ثمانينيات» القرن الماضي


تدور قصة هذا الجزء تحديداً حول الفريق نفسه في الأجزاء السابقة، مع ستالون وأرنولد شوارزينغر وجايسون ستايثم وأنطونيو بانديراس ودولف ليندغرين وتيري كروز وجيت لي وراندي كوتور (أحد أشهر مقاتلي UFC في العالم). يضاف إلى هؤلاء هذا العام ميل غيسبون في دور الشرير، هاريسون فورد وويسلي سنايبس وكيلسي غرايمر، وبالتأكيد نجمة القتال روندا روسي. أما القصة هذه المرة، فهي بسيطةٌ للغاية: شريرٌ سابق (ميل غيبسون) يعود من الموت، لينتقم من بطل السلسلة (ستالون). إنّها الحكاية المعادة المحبوبة بشدة. البطل الأشم يرفض الهزيمة، لكنه يخاف على فقدان أصدقائه، فيقرر تسريح الفريق، وتكوين فريقٍ شابٍ يكمل الطريق. فهل ينجح الفريق الجديد في إتمام مهمةٍ لم يكن قد ولد بعد لتأديتها، أم أنّ الفريق السابق سينتقم منه؟
في الاختتام، يأتي The Expendables 3 كـ «وجبة سريعة» ليس ضرورياً أن تكون صحية، أو مفيدةً حتى، إنما لها عشاقها، وقد يتناولها الجميع في لحظةٍ ما، لفكرة أنها ممتعةٌ فحسب. المشاهد الآتي لملاحقة «قصة» ذات أبعاد درامية مؤثرة، عليه ألا يدخل هذا الفيلم، ذلك أمرٌ مؤكد. أما إذا كان راغباً في وجبةٍ «فيلمية» سريعة، لا يعول على شيءٍ بعدها، فالفيلم بالتأكيد من نصيبه.




The Expendables 3: «غراند سينما»، «بلانيت»، «أمبير»