تأسست سينما «شهرياد» مطلع العالم الحالي، لتعرض كل أربعاء في الـ West Ave bistro في منطقة الحمرا مجموعة من الأفلام بين قصير وطويل وروائي ووثائقي. يقول دايفيد أوريان المشرف على سينما «شهرياد» مع زميلته قمر سخن إنّ فكرة المشروع انطلقت من ضرورة إيجاد مساحة حرة للسينما، خصوصاً أنّ المهرجانات أو نوادي السينما تضع شروطاً محددة في اختيار الأفلام.


لذا، جاءت «شهرياد» مفتوحة أمام جميع من يرغب في عرض فيلمه من لبنان أو الخارج، شرط أن يكون ذا مستوى مقبول، وتُترك للجمهور مهمة تقييم الفيلم في مناقشة تلي العرض. ما هو ملفت أيضاً وفق دايفيد هو التواصل الذي خلقته هذه المساحة بين أفراد ما كانوا ليلتقوا إلا من خلالها. طلاب السينما من الجامعات اللبنانية المختلفة أو العاملون في الفن السابع يجتمعون في عروض «شهرياد» الأسبوعية، ما خلق فرص عمل للعديد منهم وتعاون حول مشاريع مشتركة.


الأفلام الطلابية
تنزع إلى تفضيل الصورة على المضمون

كذلك، تحظى الأفلام الطلابية القصيرة بحصة واسعة من عروض «شهرياد»، ما يسمح لطالب السينما بالتفاعل مع الجمهور والخروج من قوقعة الأكاديمية ليتعرف إلى وجهات نظر مختلفة. قد تكون الأعمال المشاركة متفاوتة الجودة، خصوصاً أن معظمها هي العمل الأول، لكنها تعكس التوجهات والمحاولات المختلفة للجيل الجديد. يوم الأربعاء الماضي مثلاً، شاهدنا «عفيف» لجوليان قبرصي (جامعة الـ «ألبا»). هو فيلم صامت يفترض أن تكون ملامح بطله مستوحاة من شارلي شابلن ولو أنه لا يقاربه في طريقة تمثيله. رغم أن إيقاع الفيلم يمتاز بخفته الطريفة، إلا أن المخرج لم ير على ما يبدو في شخص شابلن ورؤياه ما هو أبعد من الكوميديا المسطحة. أما الثاني فهو «مرجان والديب» لرجا طويل (ألبا).
العمل محاولة لصنع فيلم رعب لبناني عن المستذئبين. وإن بدت التجربة ناجحة في البداية من حيث الحوار الجيد نسبياً الذي يعززه أداء الممثلين فادي ابراهيم ورندة كعدي، إلا أنّها تنحو إلى الكوميديا حين نرى الفتاة المستذئبة فعلاً (لارا راين)، فالتقنيات المتواضعة لا تعوض عن ضعف المخيّلة الإخراجية. الفيلمان يشهدان على ظاهرة متفشية بين الأفلام الطلابية تنزع إلى تفضيل الصورة على المضمون.
لا يبرز السيناريو أو تماسكه كأولوية للمخرج بل مجرد حجة للتجريب الفني من حيث أسلوب الفيلم أو تقنيات التصوير. أما الفيلم الثالث فهو «الدليل الحي» لكارل حداد (جامعة «الكفاءات»). يعكس العمل أيضاً استسهالاً بتنا نراه شائعاً في موجة الأفلام الوثائقية التي تتناول السير العائلية، فلا يكفي أن تضع جدتك أمام الكاميرا لتصبح تلقائياً شخصية سينمائية. على المخرج أن يخلق منها البطلة التي يريد عبر اللغة السينمائية، وهذا ما لم ينجح فيه المخرج الذي يروي قصة جدته، ما يجعل الفيلم أشبه بمقابلة مصورة. مع ذلك، تشهد هذه التجارب الشابة على محاولات إيجابية للخوض في أنواع مختلفة في السينما، قد تكتمل وتنضج مع الوقت والخبرة. أما بعد غد الأربعاء، فستعرض «شهرياد» ثلاثة أفلام هي: «75 شارع سان ميشال – الهدم» لسليم مراد عن امرأة تنتقل إلى بيت عمتها القديم المهدد بالهدم، فتثير فضول الجيران الذين يتساءلون عن هويتها. كذلك يعرض «فاك» لإيلي ميما الذي يتناول قصة فاك ذي الثمانية الأعوام الذي يعيش في عالمه الخيالي الخاص والغريب (إلى أن نكتشف في النهاية أنه أعمى)، وأخيراً يعرض وثائقي «الهجرة» لاديث زملوطي عن هجرة الشباب اللبناني.



«شهرياد»: West Ave bistro ـــ الحمرا ــــ [email protected]