بعدد مزدوج لخريف 2013 وشتاء 2014، صدرت مجلّة «اتجاه»، غنيّة بمواضيعها الإشكالية، ومحتفيةً بذكرى بعض من رحلوا من العلامات الفارقة في الثقافة العربية. وفيه، كتب عفيف عثمان عن اللاحتميّة في الشؤون الإنسانيّة «حين يباغتنا اللامتوقّع»، محاولاً مقاربة واقع الثورات العربيّة من وجهة نظر علميّة حيث «جرت العادة في العلوم عموماً التعامل مع الظواهر المألوفة والأحداث المنتظمة، ولم تحظ غير المنتظمة أو المنتمية إلى عالم اللانظام (الكاوس) أو المصادفة (الخبط عشواء) بالعناية الكافية». وكتب علي حمية مراجعة للقاء المشرقي الذي عقد في بيروت «دفاعاً عن سوريا»، منطلقاً من التساؤل «بلاد المشرق شتات عمران أو وحدة حياة؟». كما عاد في مقال آخر في العدد لتقديم قراءة في إحدى أطروحات أنطون سعاده تحت عنوان «مسألة الأقليات في العالم العربي»، مفنّداً مشكلة التعصّب الديني والإثني في العالم العربي، معيداً إيّاه إلى جذوره التاريخيّة، شارحاً قواعد الحلّ لهذه المشكلة وفق تصورات أنطون سعاده التي انطلقت بدايةً من أنّ «الاعتراف بوجود المشكلة هو الخطوة الأولى على طريق حلّها».


وفي شأن الإسلام السياسي، يناقش عادل ضاهر أطروحات راشد الغنوشي ومنظّري الحركات الإسلامية المعاصرة عبر محاضرة له بعنوان «الإسلام السياسي والديموقراطية»، متسائلاً: «أيّ معنى يبقى للممارسة الديموقراطية؟» عندما توضع الإرادة الخاصّة لجماعة فرعية تنتمي إلى مجتمع ما فوق الإرادة العامّة لهذا المجتمع؟.
وفي شأن آخر كتبت أمينة أحمد الشريف بركات دراسة علميّة ميدانيّة تبحث في العلاقة بين الإحباط والتوافق الدراسي لطلبة وطالبات كليّة التربية بولاية الخرطوم. بينما كتب زهير قنبر قراءة حول «انعكاس الانقلابات السورية والمصرية في فكر الصحافي والنائب غسان تويني». وكتب أمين النجّار دراسة حول «الرمز الصوفي عند جلال الدين الرومي»، مفسّراً فيها العديد من الرموز الواردة في شعر الرومي كالطبيعة والخمرة والمرأة. وفي الشأن الإبداعي، نشرت المجلة مسرحيّة من أربعة فصول بعنوان «شارع الحمرا» للكاتب جميل قاسم.


ناقش عادل ضاهر أطروحات راشد الغنوشي ومنظّري الحركات الإسلامية


ومراجعة للكاتب نفسه حول كتاب «أفكر إذن أنا كومبيوتر» لعادل فاخوري. وقصيدة للشاعر عبد الرزاق عبد الواحد بعنوان «ثقوب النجوم». أمّا في باب «ندوة»، فنقرأ مداخلة بعنوان «دور المقتطف الرائد في نهضة الربع الأخير من القرن التاسع عشر حتى منتصف القرن العشرين» للأكاديميّة أسمهان عيد. و«أوهام القراءة الإيديولوجية لفكر النهضة العربية» للباحث كرم الحلو. و«خطاب التنوير/ قراءة مغايرة» للباحث ناصيف قزي. و«حياة عطية: الشعر، الأسطورة، أخوّة الماء» للروائي رشاد أبو شاور.
وفي باب «مؤتمرات» تستعرض «اتجاه» ثلاثة مؤتمرات عقدت أخيراً «مشرقيو بلاد الشام والعراق يتنادون دفاعاً عن سوريا»، و«علماء بلاد الشام يجتمعون في بيروت حول سماحة الإسلام وفتنة التكفير»، و«المؤتمر الأوّل لمسيحيي المشرق يؤكد على التجذر المسيحي في الشرق». واحتفاءً لمناسبة مرور أربعين عاماً على رحيل عميد آداب اللغة العربية طه حسين، أعادت المجلة نشر مقتطع من الفصل الثامن من كتاب «الغرب والحداثة» للباحث المغربي عبد الإله بلقزيز، كما وأنّها اختارت لغلافها لوحة «وجه أمّي وجه أمتي» لجبران خليل جبران لمناسبة مرور مئة عام على كتابه «دمعة وابتسامة».



«اتجاه» مجلّة «فصلية محكّمة»_ الناشران إيلي عون وعلي حمية _ المدير شوقي رياشي _ تصدر عن «فرات للنشر» (بيروت _ لبنان).