دمشق | دخلت mbc مجدداً على خط المتاجرة بآلام السوريين عبر حملة «سوريون بلا عنوان». هذا «البازار الإنساني» لم يأتِ ضمن برامج المواهب، أو نشرات أخبار محطتها «العربية» التي اعتادت العبث بالجرح السوري منذ ما يزيد عن ثلاث سنوات. هذه المرة، تظهر وجوه إعلامية وفنية عربية وسورية على الشبكة السعودية، لتحصي في أقل من دقيقة، خسائر الحرب السورية. ثم تذكّر المشاهدين بأنّ السوريين «بشر» وليسوا مجرد أرقام، وتدعو إلى مدّ يد العون لهم من دون إغفال العبارة الرمضانية الشهيرة للشبكة «رمضان يجمعنا».


ربما سيبدو ذلك «إنسانياً» بالنسبة إلى سوريين طحنتهم رحى الحرب، وشتتهم في بقاع الأرض، وأصبح من باب الاعتياد أن يشحذ عليهم الأشقاء على مائدة الدول الكبرى، خصوصاً أنّ الحملة تأتي بالشراكة مع WFP برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة. لكن ما أثار موجة الانتقادات هو الاسم الذي اختارته mbc للحملة (سوريون بلا عنوان)، ما اعتبره كثيرون «إهانةً» للشعب السوري.
وبمجرد البحث عن هاشتاغ «#‏ سوريون_بلا_عنوان» على فايسبوك، تظهر عشرات التدوينات المستنكرة لعنوان الحملة. الانتقادات اتخذت أخيراً شكل حملةٍ مضادة بعنوان «سوريون ولنا عنوان»، وهي عبارة عن حدث أطلقته صفحة «جدل» للإعلامي السوري عروة الأحمد، واستقطب منذ إطلاقه في 1 آب (أغسطس) الحالي أكثر من 900 شخص.
عروة ابن حمص تحدّث لـ «الأخبار» من دبي حيث يقيم عن «سوريون ولنا عنوان»، قائلاً: «بعد سماعي بحملة «سوريون بلا عنوان»، قلتُ في نفسي: لي عنوان وأعرفه، لكنّي عاجز عن العودة إليه. السوري له عنوان ولسنا نتسول أحداً! تواصلت مع صديقي نادر اسماعيل الذي صمّم لوغو الحملة وسيكون مسؤولاً عن مونتاج الفيديو، وسومر شعبان الذي لحّن أغنية خاصة للحملة. كما أبدى العديد من الفنانين السوريين استعدادهم لدعم الحملة. وسيكون هناك فيديو لمواطنين يصرّحون بعناوينهم في سوريا للتذكير بأنّنا سوريون ولنا عنوان. صحيح بأننا قد لا نعود إليه قريباً، ولكننا لن ننساه».
حتى تاريخه، لم تنشر الحملة أي فيديوهات، لكنّ المشاركين نشروا تدوينات في هذا المعنى، وصور مفاتيحهم التي يحتفظون بها لبيوت يوقنون بأنها لم تعد موجودة في سوريا، لكنهم يحفظون عناوينها عن ظهر قلب. وهو ما رآه المدون في الصفحة وائل الشامي فصلاً من فصول «التغريبة السورية». الملفت أن من بين التدوينات التي نشرت على صفحة «سوريون ولنا عنوان»، ما يدافع عن حملة mbc، مثل«هي بالآخر حملة إغاثة مثل أي حملة بتنعمل بالعالم». وسط جدال «سوريون ولنا عنوان/ بلا عنوان»، هل يجد السوري (النازح/ اللاجئ) اليوم نفسه مضطراً لدخول مرحلة «إعادة اكتشاف الذات وتأكيد الهوية». مرحلةٌ سبقه إليها شقيقه الفلسطيني قبل نصف قرن تقريباً، وسط استمرار هذا السيناريو «العربي» الرديء؟!